ان التقاليد التي تقول، ان وظيفة المرأة هي ادارة البيت وتربيــة الاطفـال وحياكة الملابس، فيها قضاء على الانسانية، وانتهاك لحرمة العدالة الاجتماعية.
ان هذه الاعمال المنزلية هي اعمال عادية تستطيع ان تقوم بها ابسط الخادمات.
ان المرأة تخلق في الرجــل النبوغ والذوق السليم وهي مكتبتــه الثقافيــة والاجتماعية والروح القوية التي تبث في قلبه الاماني والالهام.
انا لا افهم الحكمة في جعــل بيوت الزوجية فنادق للرجال وروضة للاطفال؟!
نحن لا نطالب الرجال باعداد الطعام ورتق الثياب، ولكننا نطالب باخراج المرأة من كادر الخادمات.
لقد تقدم العالم وذهب الزمن الذي كان فيه الزوج يربح والزوجة تصرف.
اذن لماذا لا نحول هذه التقاليد الى بيوت تبرز فيها شخصية المرأة ويلمع فيها حنان الرجل، وترى فيها سعادة الطفل؟!
لقد اصبحت الزوجات، بسبب تعنت الرجال واعتزازهم بكبريائهم في نكــد
دائم، بل ان الزوجة التي كانت في العصور الماضية تعيش في الاكواخ اسعد حالاً من الزوجة اليوم، التي تسكن القصور وتركب الطيارات.
لقد اصبحت حياتها اليوم خاوية...
ان الزوجة ترضى بالعبودية ولا ترضى بالطاعة.
وفي رأيي ان عبودية زوج ارعن اخف وطأة من طاعة زوج له تقاليــده البالية ورثها عن اجداده ويريد ان يطبقها على حاضره. نحن اليوم في نهضة فعالة، فلم لم تأخذي بقسطك منها؟
يا اختي: اليك اكتب وبك افكر؟ فانت المثل الاعلى للتغلب على الصعاب.
لقد مرت الايام والاشهر والسنون وانت سائرة في مصيرك للوجود بهمة وبرباطة جأش وسعة صدر، تذوب في رحابتها الآلام والمصاعب، وبقوة ارادة لا يجابهها وهن ولا تضعفها قوة.
عرفت الحياة بكوارثها واختبرت الاهوال وما زلت تطأين الاجحاف بقدم ثابتة لا تزل، وبقلب ينبض بالحلم الاكبر.
يا اختي: ان بنات جنسك في الغرب يخضعن التقاليد البالية بعزيمة ماضية تنمو مع كل ايماءة فجر وتزهو مع كل شعاع من اشعة الشمس الخالدة.
فيا اختي هبي واعملي وسيكلل عملك بالنجاح وسيملأ صوتك الاودية والسهول.
حينئذ تقفين ممتلئة الصدر من نشوة الانتصار، تتطلعين الى العلاء فترين في قبة السماء احرفاً من نار خطتهــا يدك العظيمــة التي ستعمل على رفع مستواك، ونضفر لك اكليلاً من الحرية والمساواة.
فهنيئاً لك اليوم ترفلين بسعادتك المنشودة ويوم تستردين حريتك المسلوبة.
من العطف والمناصرة مــا سطرته بمزيد الشكر. وقد اصدرت وقتئذ بياناً واضحاً وزعته.
اما لجنة الامناء الحالية الآن فهم السادة: عزيز كساب الرئيس والدكتور يوسف حتي وعبد الرحمن نصولي وعبدالله ريشاني والسيدة زينب والاستاذ دعيبس المر وكان المرحوم الاستاذ بولس خولي سكرتيراً.
وهكذا رأينا ان تلك الغرفة الصغيرة بعد هذا الجهاد تحولت الى صرح كبيــر وتلك البزاة الصغيــرة اصبحت شجــرة باسقة تظلل مئات ومثمرة اقتطف وذاق ثمارها كثيرون وكثيرات.
ثم انه من واجب الانصاف ان نذكر ما لآل كســاب من الفضل الجميل في المساعدة المالية، اذ انه من العدل ايضاً،
ذكر ما للسيدة ادال كساب من الفضل الكبير واليد السخية، ففضلاً عن مساهمتها بـ ٥٠ ليرة ذهباً وغير ذلك خدمت المدرسة ثلاث سنوات بكل نشاط وتضحيــات كثيرة يعرفها كل من شاهدها عن كثب.
والحقيقة ان حظ هذا المعهد الذي شعاره «العلم نور وهدى» كبير اذ انه من بواعث السرور ان الله قيض له هذه السنين مديرة قــديرة ومدبرة حكيمــة وادبية كبيرة متخرجة من ارقى المعاهد بعد ان تخرجت في الاهلية.
ومن لا يعرف السيدة وداد المقدسي قرطاس التي تولت ادارته، وقامت بعبء مسؤوليته احسن قيام فاحسنت الادارة، تعاونها في العمل شقيقتها الآنسة سلمى المقدسي بكل غيرة ونشاط.

