سيكون الشهر الآتي ، « آذار » شهر المرأة في العالم ، تعقد فيه المؤتمرات النسائية العالمية ، في مدينة بيروت .
وما من شك في ان هذا المؤتمر ، او هذه المؤتمرات النسوية ، تضم خيرة مفكرات هذا الجيل من النساء ، تجتمع للمرة الاولى في لبنان ، ستتيح للمرأة اللبنانية من جهة ، وللمرأة العربية من جهة اخرى الفرصة للتفكير جدياً بكيانها الاصلي ، بوجودها الذاتي ، وبالتالي بكل ما في حياتها من عرض وجوهر ، من قشور ولباب ، لتخرج فيما بعد الى الحياة طليقة ، واعية تعرف واجباتها نحو المجتمع ، وتدرك ان للمجتمع من جهته واجبات نحوها .
نحن ، نساء البلاد العربية ، نتساءل بكثير من المرارة ، وبكثير من الالم ، عن وجودنا الذاتي عن كياننا الاجتماعي ، عن شخصيتنا ، في هذه المجتمعات العربية ؟ هل قمنا بكل واجباتنا تجاه هذا المجتمع الذي يتطلب مجهوداتنا الروحية كلها ، من تضحيات ، ومحبة ، وتفان ؟ وهل قام هذا المجتمع هو بدوره بواجباته تجاه المرأة في العالم العربي ، فسوّى مشاكلها الكثيرة الاجتماعية ، ووعى حقيقتها كأم ، وكزوجة وكعضو نافع في هذا المجتمع ؟ ان الكثير من مشاكلنا الاجتماعية والاخلاقية والسياسية والاقتصادية ، في هذه البلاد ، لم يسوّ الى الآن تسوية حكيمة رشيدة ، لان المشكلة الاساسية ، - مشكلة المرأة - لم تسوّ بعد في العالم العربي .
فمتى تسوّى هذه المشكلة ؟ متى يتاح للمرأة عندنا التعبير الواعي القوي ، عن كل امكانياتها الروحية وهي كثيرة ، فتعطي الامة من عطائها العظيم الذي ما بعده عطاء ؟
ان للمرأة عندنا مطالب حقة وعادلة ومشروعة ، وفيها الخير كل الخير للمجتمع وللرجل نفسه ، ومتى ادرك المجتمع عدالة هذه المطالب ، مكّن المرأة من النهوض بالاعباء الثقيلة التي يحملها الرجل وحده الى اليوم .
لقد كان من الخير الكبير ان ينعقد هذا المؤتمر النسوي الكبير ، في عاصمة لبنان ، ونساء لبنان يتمتعن بكل حقوقهن السياسية فتجلس المرأة اللبنانية بجانب نساء العالم ، وفي نفسها تلك الثقة العميقة بنفسها وذاتيتها وكل وجودها . وعسى ان لا تفوتنا هذه الفرصة الثمينة ، فنجمع كل قوانا لنخرج الى الحياة الجديدة صفاً واحداً ، فكراً واحداً .
وكلمة اخرى لسيداتنا في هذا المؤتمر ، عساهن يساهمن عن معرفة ، ورأي موزون فلا يقفن موقف المتفرجات . وعساهن لا يتفقدن خزائن ثيابهن الرسمية استعداداً لمآدب الطعام والكلام ، ويهملن الغاية الاساسية من هذا المؤتمر .
