
احدى مواقع الشام وكانت بينهن، تجمع
النسوة وتقف فيهن خطيبة، فتلهب في
صدورهن الحماس والغيرة اذ تقول:
« يا بنات العرب، اترضين ان يكون
اولادكن عبيداً لاهل الروم؟ فأين
شجاعتكن وبراعتكن التي تتحدث بها
عنكن احياء العرب ومحاضر الحضر؟
ونحن، نحن ما كنا اسرنا لو لا ان العدو
دهمنا على حين غفلة، وساقنا كالغنم بدون
سلاح. فخذوا اعمدة الخيام واوتاد
الاطناب ونحمل بها على هؤلاء اللئام.. »
والقت خولة على عاتقها عموداً قائلة:
« تماسكن حلقة واحدة فلا يترك بعضكن
بعضاً، واحطمن رماح القوم واكسرن
سيوفهم ». وهجمت خولة وهجمت النساء
من ورائها وقاتلن قتالاً شديداً حتى
استخلصت النسوة من ايدي الروم!
هذه لوحة رائعة عن امرأة عربية
لونتها البطولة والشاعرية والاباء. وفي
التاريخ العربي القديم كثير مثلها، يزهو
بهن هذا التاريخ.
وان المرأة كانت دائماً وابداً معملاً
عظيماً للابطال، وظني اننا اليوم، ان
نكن بحاجة الى شيء عظيم، يدفع بحياتنا
الى البطولة والتضحية، فانا نحن قبل كل
شيء بحاجة الى هذا المعمل الذي يصنع
الرجال كباراً.

