تفرغت المرأه العربية لدرس مختلف العلوم والفنون ، ووجدت من انصار نهضتها مؤازرة ، ومن الحضارة العصرية ناصراً ، ومن الاستعداد الفطري مؤاتاة . فجالت في التحصيل جولة لم تتوافر اسبابها لاسلافها ، وحسبنا الاشارة في هذا الصدد الى عـدد المحاميات اللواتي اخذن في الازدياد عاماً بعد عام ، والى الاديبات اللواتي يدأبن في معالجة الشؤون العامة .
اجل ، اننا بحاجـة ماسة الى المرأة المتعلمة ، نحن بحاجة ماسة الى المعلمـات والممرضات والى المحاميات والطبيبات ، نحن بحاجة ماسة الى نساء يعملن في كل حقل من حقول الحياة ، ولكننا مع هذا نعلم ان لا المعلمة ولا الممرضة ولا حتى المحامية او الطبيبة ، تستطيع ان توفق في عملها اذا كان البيت متهدم الاركان واهي الاسس والبنيان .
فلنوجه انظارنا نحو البيت اذاً ، البيت الذي هو كل شيء في هذه الحياة ، البيت الذي هو لكل انسان بمثابة الروح من الجسم ، فاذا اختلت شؤونه ، اختـلـت شؤون الجسـم وضعفت قواه ، وتلاشى نشاطه واصبح عاجزاً عن مواصلة الكفاح لحفظ كيانه وتأمين احتياجاته .
ان امر العناية بالبيت امر شاق وليس في ذلك من شك ، ولكن « من يعرف المطلوب يحقر مـا بذل » من يعرف ان عليه تتوقف نشأة الأطفال ، اطفالا اصحاء اقوياء ، لا طعام يعوزهم ولا حنـان أم يفوتهم ، ولا براثن امراض تنشب فيهم ، ولا خدم يعبثون بتكوين شخصياتهم ، ان من يعرف ذلك يحقر ما بذل .
ان من يعرف ان عليه يتوقف ضمان العـائلة المادي ، وان كل اسراف في المـأكل او الملبس ، من شأنه ان يؤثر ليس على انسان واحد ، بل على جمع من الناس هم بالشرع عائلة ترتبط بعضها ببعض ،
ان من يعرف ذلك يحقر ما بذل .
ثم ماذا ؟ أكل الحياة بذل وتضحية ، أو ليس فيها مسرة ؟ أو ليس فيها مجال لابراز شخصية الفرد ، أوليس فيها متسع للعمـل الحر ؟ نعم ان المجال في الحيـاة واسع امام كل امرىء ، وهو واسع كذلك امام المرأة . فالادب النسوي لن يزدهر الا في اركان بيت ترفرف عليـه اجنحة الوئام ، والفن — الفن الراقي لن
يزدهر بين صخب الحفلات الساهرة وغيرها ان هذا الفن وامثاله من الفنون الراقية لن يزدهر الا في ركن هادىء من اركان البيت .
فلنوجه انظـارنا نحو البيت اذاً ، لاننا بتوجيه انظارنا نحوه نعمل على بعث مواهبنا الفنية التي من شأنها ان تبرهن للغير اننا امة ، لها قوة ابتكار لاتجارى ، ومجال فني لا يدرك . الى البيت اذاً ، لانه مهد الادب الحي الفن الرائع ، البيت الذي فيه يتلمس الطفل الهبات الفنية ، فينشأ وقد اعتادت عيناه رؤية الجمال والانسجام متجليين في كل ما يحيط به من اشياء .
الى البيت ، قصر المرأة الفخم الذي تشيده بيديها وتزينه بأناملها ، وتبتهج لرؤيته وقد بدا جزءاً من ذاتها ينم عن شخصيتها وعبقريتها .

![البيت قصر المرأة الآنسة [...]](../ar/39502adaae2c.jpg)
