اني اقدر لك يا سيدتي صراحتك وروحك المتوثبة التي تحبب اليك الحرية والمساواة بالرجل . لكن لي بعض ملحوظات ، اسمحي لي ان انشرها تعليقاً على مقالك في مجلة « صوت المرأة » مجلتك ومجلتي ، بل ومجلة المرأة اللبنانية .
تقولين يا سيدتي : « ان التقاليد التي تقول ان وظيفة المرأة هي ادارة البيت وتربية الاطفال وحياكة الملابس فيها قضاء على الانسانية » أما انا فأرى يا سيدتي ان اسمى عمل تقوم به المرأة هو تربية الاطفال . وأول واجباتها هو ادارة البيت ولا اوافقك مطلقاً على ان « هذه الاعمال المنزلية تستطيع ان تقوم بها ابسط الخادمات » . الأم افضل مربية للاطفال عليها ان تتعهدهم بنفسها فتقوّم المعوج فيهم وتقوي الضعيف وتساعد القاصر ، وتغمرهم بعطفها الذي لا يضارعه عطف . وهي عماد البيت المعنوي ، فيجب ان نرى طابعها زوجة واماً في كل ركن من اركانه . هو ميدان عملها ، لا ميدان الخادمات ، وان ترك الاولاد « لابسط
الخادمات » لتقصير وخطيئة ، سوف تحاسب عليها كل أم مهملة .
أما « جعل بيوت الزوجية روضة للاطفال » فشرف اهنئ عليه كل امرأة توصلت الى ان تجعل بيتها روضة لاطفالها يلقون فيها مبادئ المحبة والصدق والعدالة . ولمَ تحرمين البيت يا سيدتي من ألذّ القابه ، لقب العش الذي يجمع الوالدين والصغار وتلقبينه « بفندق للرجال » ؟ ليس البيت « الفندق » ما نريد ان نوجده لبناتنا وابنائنا . بل ان المرأة اللبنانية تربي اولادها على حب البيت وتقديسه وجعله عشاً يحمي الصغار او نواة لشجرة مثمرة يانعة . وعلينا جميعاً ان نسعى لمعرفة سبب كون بعض البيوت قد اصبحت
فنادق فنستأصل ذلك السبب بالتربية الصحيحة والاصلاح .
وقولك : « ان الزوجة ترضى بالعبودية ولا ترضى بالطاعة » هو قول استغربه جداً . لا سيدتي لا يرضى الانسان الحر بالعبودية مطلقاً ، والمرأة ترفضها وتمقتها وتثور عليها . اما الطاعة المبنية على الاحترام المتبادل والاقناع والمحبة ، هذه الطاعة الضرورية احياناً للمحافظة على الانسجام والسعادة في البيت ، فاننا نرحب بها بل نلقنها بناتنا . ولا شك عندي في ان جامعة نساء لبنان ، التي تصدر مجلة « صوت المرأة » ترى غير رأيك يا سيدتي في توجيه المرأة اللبنانية .
الن ريحان

