من واجب الرجل اليوم ، من اولى واجباته أن يجابه قضية المرأة في بلادنا مجابهة واقعية صريحة جريئة ، تكون حداً فاصلاً بين ما كان وبين ما يجب أن يكون .
من واجب الرجل أن يجابه هذه القضية بما له فيها وبما عليه . وله في ذلك حق ، وعليه في ذلك الزامات .
وليتجرد الرجل ، وهو يجابه هذه القضية ، من انانيته ، من ماضيه ، من تقاليده ، ليتمكن من وضع حد لهذه الفوضى التي تسود علاقته بالمرأة ، وعلاقة المرأة به . فالقضية قد خرجت من دائرتها الضيقة ، الى دائرة أكثر شمولاً وأعظم خطراً .
وماذا تريد المرأة ؟!
أصحيح أنها تريد قلب الأوضاع الاجتماعية رأساً على عقب ، فتزيل سيطرة الرجل ، لتبني عليها سيطرة المرأة ؟
أصحيح أنها تريد هجر الفردوس الارضي الذي وضعها الله فيه ، ووضع لها فيه عصافير الجنة ؟
أصحيح ان المرأة تنزع الى التنازل عن رسالتها المقدسة العظيمة التي من اجلها كانت الانسانية كلها وكانت المرأة نفسها ؟؟
أصحيح أن المرأة تبيع مقدسات الالوهة الجميلة الخالدة ، وما في هذه المقدسات من وحي وجمال وجلال ، وما فيها من انسانية ، لتشرس كما يشرس الرجل ، وتكفر كما يكفر الرجل ، وتساوم كما يساوم . لا . لا . يقولها ، الساعة رجل يؤمن من اعماقه بحقيقة هذا المخلوق العظيم ، - المرأة - . يؤمن بها ، كأنسان ما ابدع الله اروع منها انساناً ، ويؤمن بها كخالقة تتمم عمل الله يوم راح الله يخلق العالم قطعة قطعة . ويؤمن بفاعليتها الكلية غير المتناهية في دعم القوى الروحية في الانسان .
لا ... إن المرأة ان ارادت ذلك هي نفسها ، فان القوة الخفية التي انتدبتها للخلق والابداع ، لن تمكنها من ذلك ، لأن هذه القوة نفسها لن تتخلى عن اقام رسالتها عن طريق المرأة . رسالة عظيمة ، لن يقوم بها احد غير المرأة !!
إذاً ماذا تريد المرأة ؟
ماذا تريد وهي تعقد المؤتمرات وتؤسس الجمعيات ، ويرتفع صوتها في كل مكان من الارض ؟
إن المرأة ، وقد وعت حقيقتها كاملة ووعت رسالتها الانسانية إنما تريد أن تضع حداً لهذه السلسلة الطويلة من العذابات والآلام والقهر ذاق فيها الحرمان من كل نوع ، حتى حرمان نعمة الاستمتاع بالامومة بكل ما فيها من معنى .
إن المرأة عندنا ، عندنا في هذا العالم العربي الطويل العريض ، عضو أشل ، لا يمكن له ان يقوم برسالة او بشبه رسالة ، ولا يغنينا أنها في بعض البلدان العربية بدأت تنطلق وتتفتح ، فهي في هذه البلدان نفسها ، على تفتحها وانطلاقها ما تزال عاجزة عن دفع المركبة الى الامام .
وما أدري ، أي « أمام » يمكن ان يبلغه الرجل في هذه الارض ، اذا كان ، اقوى ما فيه ، وانبل ما فيه ، واجل ما فيه - المرأة - عاجزاً مشلولا .
المرأة عندنا ، عندنا في العالم العربي ، لها قضيتان : قضيتها مع الرجل ، وقضيتها مع نفسها . أما قضيتها مع الرجل ، فيجب ان يحلها الرجل نفسه . يجب ان يزيح من طريقها . ليفتح لها ابواب المدارس على مصاريعها .. فالعلم وحده ينجيها وينجي المجتمع . العلم اولاً ، وبعده كل شيء يأتي .
واذا ابى الرجل ، فلتعمل المرأة بكل ما عندها من وسائل على إزاحته من طريقها .
ونحن معها .
اما قضيتها مع نفسها ، فيجب ان تحلها بنفسها هي .
لتحذر الفورات . فالسياسة وحدها ليست حقاً . ان السياسة لم تعطنا نحن الرجال حقوقنا ، فحقوقنا في السياسة خرافة .
ولتذكر دائماً أنها أمينة على مقدسات الالوهة في الانسان . ولن تجد الانسانية أثمن منها ، حارساً على المقدسات العظيمة .

