تهدف المرأة بكفاحها الحالي للمساواة المطلقة في حقوقها العامة والخاصة مع الرجل ، وقد احرزت في جهادها انتصارات شتى ، انتصارات طالما عبدت طرقاتها بالجد والعمل الصامت المثمر وطالما بذلت لها من عرقها ودموعها ودمائها انهاراً فهل شملت الشرق العربي ؟ لنقف قليلاً ولنرجع الف واربعماية سنة للوراء لنرى ما قدمه محمد (ص) للمرأة ولنلقي لمحة اجمالية عما قدمه لها .
ان الاسلام رفع من شأن المرأة وجعل لها حقوقاً حين تكون طفلة وحقوقاً حين تكون زوجة وحقوقاً حين تكون اماً .
اما حقوقها وهي طفلة : فقد اوجب الاسلام على والديها كفالتها وتربيتها وتعليمها واعدادها لحياة الزوجية والامومة . بينما كانوا يئدون البنت قبل الاسلام ولا يستبشرون بولادتها فحرم الاسلام ذلك ونهى عنه اشد النهي حيث يقول القرآن الكريم ( واذا المؤودة سئلت باي ذنب قتلت ) ويقول ( ولا تقتلوا اولادكم خشية املاق نحن نرزقهم واياكم ، ان قتلهم كان خطأً كبيراً ) ومن قول النبي من كان له ابنة فأدبها فاحسن تأديبها واسبغ عليها من النعمة التي اسبغ الله عليه كانت له مبينة وميسرة من النار الى الجنة .
اما حقوقها كزوجة : فقد جعل الاسلام الحرية في اختيار زوجها مادامت قد بلغت سن الرشد فليس لابيها الحق ان يرغمها على الزواج ممن لا ترضاه زوجاً لها ثم اوجب الاسلام على الزوج حسن المعاشرة والقيام بالنفقة من مطعم وملبس ومسكن وخدمة وقال النبي (ص) خيركم خيركم لاهله وقال ايضاً اوصيكم بالنساء خيراً . وقال النبي ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالامير راع والرجل راع والمرأة راعية على بيتها واولادها .
واما حقوقها وهي أم : فقد اوجب احترامها والاحسان اليها وجعل طاعتها مقدمة على طاعة الوالد فقد روي في حديث
ان رجلاً جاء الى النبي فقال من احق الناس بحسن صحابتي . قال امك . قال ثم من . قال ابوك وقال ايضاً ( دعوة الام اسرع اجابة ... قيل ولم ذلك يا رسول الله قال هي ارحم من الاب ودعوة الرحم لا تسقط .
وللمرأة بعد ذلك في الاسلام حقوق واعتبارات -
ففي العلاقات الزوجية : ظهر الاسلام وجميع العلائق الزوجية في حالة من الفوضى كبيرة فتعدد الزوجات لم يكن له حد ولا نظام فبعض العرب كان له نحو مائة زوجة وكذلك الطلاق كان كيفياً خاضعاً للهوى فأتى الاسلام وتناول تعدد الزوجات بالاصلاح فجعل لها حداً واقام شروطاً واثبت للمرأة حقوقها وبهذا الغى فوضى الجاهلية ، أن جعل التعدد في اربع فقط مشروطاً بامكان العدل بينهن . ونظر الاسلام الى الزواج بأن حقيقته عقد مثل سائر العقود يتوزع العمل فيه بين الفريقين كل على حسب استعداده ورأى من المعقول اباحة انحلال كل عقد يؤدي الى عكس غايته ولكنه نهى عن اتيانه لغير ضرورة وخول للمرأة المطالبة بتوسط القضاء حين الحاجة ، لذلك جوّزت الشريعة الطلاق للضرورة وليس رغبة بالتلذذ .
ففي الحقوق المدنية : هذا ما امتاز به الاسلام من حيث تحسين حالة المرأة . منذ اربعة عشر قرناً ونصف اعطى المرأة الكفاءة في الاحوال المدنية من تملك وبيع وشراء وهبة ووصية وشهادة ووكالة الى سائر التصرفات والعقود بلا اذن من ولي او زوج ، وخول لها ان تتولى القضاء الحقوقي
والنظارة على الوقف والوصاية .
ففي الانتخابات العامة : ان محمد (ص) اول من اعطى المرأة حق الانتخاب ، ذلك ان العرب عرفت لوناً واحداً من الوان الانتخابات الشعبية هو « البيعة » وقد اكدت لنا كتب التاريخ ان النساء اشتركن في مبايعة الرسول وان هند بنت عتبة ، ام معاوية ، قد ناقشت محمداً في بنود بيعته كما يناقش الناخب المرشح للنيابة في برنامجه الانتخابي .
ففي الوظائف الادارية : يجدر بنا ان نذكر ان الوظائف الادارية كانت قليلة جداً في زمن الرسالة وانما ليس هناك من نص او حديث شريف يمنع المرأة من ممارسة الوظيفة وما منعها في الواقع الا سلطان الرجل وحجابه الذي فرضه عليها - وبهذا اثبت الاسلام وجود المرأة واطلق لها مجال العمل والمنافسة دون قيد او حد وسمح للمرأة ان تثبت شخصيتها وتعبر عن مدى استعداداتها - ولكن الواقع التاريخي يدلنا انها لم تتمتع بكل هذه الحقوق بل نراها حجزت في بيتها واسدل عليها حجاب كثيف حجاب من الجهل والامية ، حجاب لم يفرضه الشرع بل شرعه لها الرجل والعادة - لقد كان محمد باراً بالمرأة وكان الرجل العربي عاقاً بها غير مؤمن باهميتها وقدسيتها ورسالتها .


