لذلك فنحن نرجو ان يكون التعليمعندنا اجبارياً للفتاة والفتى، اسوة بالبلدانالغربية الراقية، كيلا نخسر الفائدة التييمكن ان نجنيها اذا ما انتشر العلم بينجميع افراد الشعب: فقراءه واغنيائه.
ولقد كان للثورة التي اختمرت فيالخفاء في نفوس الجيل الماضي، اثرٌ بيّنفي تحويل وجهة النظر في امر تعليم الفتاة.وظهر تأثير ذلك في الجيل الحاضر، وفيتغيير حالة المرأة تغييراً كلياً لا شك فيانه لا يزال يتطلب الاصلاح والتهذيب.
ولكن يبشر بخير ويدعو الى التفاؤل.فها هي الفتاة تسير الى جانب الفتى فيمرحلة التعليم العالي، بعد ان كانتتكتفي بالنزر اليسير منه. وها هي المرأةتنشط لأعمال البر والاصلاح في مختلفالجمعيات النسائية.
وان الثورة التي قلبت معظم الاوضاعالمتعلقة بالمرأة في اوروبا واميركا، هذهالثورة الجامحة لا شك سيكون لها الأثرالفعال في قلب اوضاعنا الراسخة. فيجبان نتنبأ لها بتحضير الفتاة لقبول نتائجهاولوازمها الصالحة فقط، كيلا يضرنا التهورويجرّنا الى حالات وبيلة لا انفكاك لنا منها.
لقد قال علي بن ابي طالب، كرم اللهوجهه: «لا يزال الرجل عالماً ما طلبالعلم فاذا ظن انه علم فقد جهل».
لذلك فنحن نرجو، ان لا تتخذ الفتاةمن العلم الناقص وسيلة للظهور، ومطيةللفخفخة، وسلماً للوصول الى حالة احسنمنها الجيل. بل إنّا نبغي من الحقولالعلمية، محركاً لقوانا الكامنة التي لا
تزال عند المرأة في بلادنا، ذات نشاطموضعي ضئيل لا يتجانس مع اليقظةالعالمية. ولا يتماشى مع الحياة المتفتحة فيصدور الرجال في العالم، واليقظة المشتعلةفي عقولهم وادمغتهم.
ان المرأة التي اصبحت في بلادناتشارك الرجل في مراحله التعليمية يجبان تشاركه ايضاً في العمل لبناء كيانقومي مستقل في مرافقه الحيوية.فغاية العلم لا تقتصر على مجرد المعرفةالمشلولة الخرساء، بل هي الروح التيتهب الحياة للعمل، والنطق للمادة، واللغةللفن، والنشاط والحماس لجميع القوىالدفينة في اغوار الانسان.
فالمياه الساكنة تأسن، والحركةنظام الوجود والتقيقر زوال وضياع،والجمود هو الموت والفناء المحتوم.
إن المرأة لا تزال مقصرة في مضمارالانتاج العلمي، بالقياس الى الرجل فيمختلف بلدان العالم. ولعل هذا يرجع الىما تطلبه حياتها الطبيعية من ملازمة البيت،والاعتناء بالاطفال. لان التجارب دلتعلى انها اذا ما نزلت الى الميدان كفءللرجل في كل عمل علمي مثمر. ولكنالتجارب دلت ايضاً على ان كل تخلّففي أي ميدان كان، يورث الانهزاموالخسران، وكل مهادنة من جانب واحدتورث المذلة والخذلان.
فنرجو ان تكون نهضتنا على اساسالنشاط المشترك من المرأة والرجل للعلم،ليكون لنا نبراساً في العمل الاصلاحيالمنشود لقومنا وللانسانية جمعاء.


![نيويورك - بيروت بالطائرة بالطائره وصلت الفساتين الصيفية شارع ويغان محلات جبرا الد[...]](../ar/2f9a0582346c.jpg)