الاقدار والبيئة ، اعوجت وانحرفت عن
الطريق القويم .
عندما نريد ان نبني بيتاً نهتم اولاً
بوضع اساس متين - غالباً على صخر -
ليكون قوياً ، لا تقوى العواصف ولا
اعاصير الطبيعة على هدمه .
واعاصير الاجتماع - يا سيدتي - هي
اقوى واشد وقعاً وتأثيراً من اعاصير
الطبيعة ، وهذا الولد ، المخلوق الصغير ،
هو ركن من اركان الامة وبناء في الوطن
اكثر اهمية وعظمة من ارفع ناطحات
السحاب .
قال احد اطباء الاجتماع : « ازرع
عملاً تحصد عادة ، وازرع عادة تحصد صفة
وازرع صفة تحصد اخلاقاً » .
وانت ياعزيزتي ام طفل عبدك صغيراً ،
واحبك شاباً ورافقك كهلاً ، فهو بين
يديك من المهد الى اللحد ، فاذا شب كريماً
مصلحاً عظيماً كان فخراً لك واذا كان
خاملاً ضعيفاً وكلاً ، او شريداً مجرماً ،
كان الذنب ذنبك لانك اهملت تربيته
- واذا شذ احد عن هذه القاعدة فالشاذ
لا يقاس عليه - .
في وسع الآباء والامهات ان يعدوا
مصير عالم الغد ، وهذا اجل الاعمال على
مر العصور . نحن نعلم اننا لا نزال نتخبط
في هذا البناء والاصلاح والتجدد والتقدم
لبناء الغد ، وخير وسيلة نتبعها ، هي زرع
الصفات التي تؤهل هذا الولد لاحتمال
مسؤوليات الغد .


