لعل اعظم ما ترمي اليه الجمعية المسيحية العالمية للشابات تدريب قائدات لخدمة المجتمع فتقيم من آن لآخر المؤتمرات الدراسية تدعو اليها افراداً من شعوب مختلفة لتدريبهن علمياً وعملياً .
ولعل اعظم تعزية كانت لي بعد ان لمست ذاك الضغط الصهيوني على التفكير الاميركي في مقاطعة نيويورك ما قاله الدكتور هو كنج لي خاصة ، والدموع تترقرق في عينيه : « أو تسمحين لي ان اعتذر عن سياسة اميركا تجاه الدول العربية في المدة الاخيرة ، ولكن التأثير الصهيوني في بلادنا يفسر هذا الاتجاه .. »
وكثيراً ما قال لي بعض الناس في نيويورك «الست سعيدة انك في اميركا ؟» «أولا تودين ان تبقي هنا مدى الحياة ؟» وكانوا يندهشون كثيراً عندما كنت اجيبهم ، نعم اني سعيدة لهذه الفرصة التي سنحت لي بزيارتكم ولكن بلادي لأحلى على قلبي واشهى .
ولم يكن هذا الشعور ناتجاً عن عاطفة وطنية فحسب بل اني اعتقد اننا مع اخطائنا أسعد ممن هم في بلاد السرعة والدولار . فهواء بلادنا ورابطتنا العائلية والجو الودي بين الاقارب والاصحاب والوقت الذي نحكم عليه ولا يحكم علينا يعطينا ما لا يتمكن المال والحياة السريعة الميكانيكية من اعطائه .
والاميركيون يجهلون الكثير عن شعوب العالم ويعود سبب هذا الجهل الى امور عديدة منها كثرة انهماكهم في الاعمال المختلفة والتخصص في العلوم ، ثم السياسة
الحيادية التي كانوا ينتهجونها لمدة قريبة . ولقد كنت اعجب من اخبار جرائدهم فهي عدا عدم احتوائها المعلومات العالمية خالية ايضاً من الاخبار الاميركية الا المحلية منها والاعلانات واخبار الالعاب الرياضية والقصص الكاريكاتورية .
وهذا كله لم يمنعهم من الاستقصاء عن بلادنا فكنت ادعى لثلاث خطب احياناً في اليوم الواحد اتكلم بها عن بلادنا وقضيتنا العربية وكان ينتج عن هذا مناقشات حادة يقنع في نهايتها البعض ويقول الكثيرون : هذه هي المرة الاولى التي نسمع بها عن وجهة نظركم . ولم يخل الجو من تعكير صهيوني غلب على امره في الاوساط التي ارادت فهم الحقيقة .
ولعل اعظم ما تمنيته لبلادي برنامج تعليم اجباري موحد . ولا يتمكن مدرس او مدرسة من التعليم في مقاطعة نيويورك دون ان يكون حاملاً شهادة M. A. وتعنى الحكومة بتهذيب النشء التهذيب الصحيح ، وكثيراً ما رأيت اولاداً لا يتجاوز عمرهم العاشرة يأخذون مكان بوليس السير على مفرق الطرقات ويعتبر اوامرهم الكبير والصغير . ثم وقع نظري على مجلات وجرائد خاصة تتناسب وسن التلامذة فتعودهم على تصفح الجرائد وقراءتها . وهناك الحدائق العمومية الكثيرة واسباب التسلية والرياضة عدا المحاضرات العلمية العديدة التي من غايتها رفع المستوى الصحي .
واكثر ما اعجبني جو الاتحاد والوئام الذي تلا الانتخابات ، فالجمهوري والديموقراطي كانا عدوين لدودين قبل
الانتخابات وصديقين حميمين بعدها و كنت انتظر انتقاداتاً شديداً في الصحف او من الافراد ولكنني فشلت حينما كنت اجاب دائماً ومن الجمهورين : « هذه هي الديموقراطية وهذا ما يريد الشعب ».
ويضيق بي المجال عن تعداد الكثير من المشاهدات والاختبارات ولكن قد يسأل سائل وما عسى ان تثمر عنه هذه الاختبارات ، فاجيب : اني اولا سأعمل كل طاقتي على اقناع الكثيرين عن الهجرة والعمل في البلاد وتحسينها ، فلا من بلاد خير من غيرها . ونحن نسعى في الوقت الحاضر مع لجنة المنجدات على تأسيس مجلة للفتاة المراهقة تعمل هي على تحريرها وقراءتها والغاية منها التقرب في التفكير بين معاهدنا التعليمية المختلفة .
ثم اننا نسعى لايجاد صفوف بحث ودراسة بين الامهات لنقضي على تفاوت قد يكون بين افراد العائلة ولنوجه انظار المرأة نحو ضرورة متابعة دروس الحياة البيتية للمحافظة على الرابطة العائلية ، فخر بلادنا .

