
« المرأة جسد وروح » عنوان كتاب جديد للدكتور جورج حنا قدم له كل من الاستاذ سعيد تقي الدين والدكتور سيريدون ابو الروس ، وها هي الدكتوره سنيه حبوب نقاش تعلق عليه وقد اطلعت عليه قبل ان يكتسي ريشه .
التقيت بصديقي الدكتور جورج حنا ، فأذا هو يتأبط خير ما يتأبطه انسان . ورآني انظر اليه ببعض الفضول ، فقال :
- انه مولود جديد يهل امره . هذا كتاب عن المرأة ، لكنه لم يكمل اشهره التسعة بعد ، فهو ما زال في حاجة الى اسبوع ليتم تجليده ويرتدي حلته الخارجية الجميلة .
فمددت يدي اليه قائلة :
- ارى المخاض قد بدأ ، ولا بأس اذا استعجلنا الامور وسجناه بالكلابة ...
وهكذا اتيح لي ان اطلع على الكتاب قبل ان ينشر على الناس ، قبل ان يكتسي بريشه الجذاب ويطير الى واجهات المكتبات . وبالرغم من قلة ممارستي للكتابة فقد شعرت بعد تلاوته بحاجة تدفعني الى اشراك الآخرين بما خامرني من غبطة ومتعة .
وان ما اقوله في كتاب « المرأة جسد وروح » ليس دراسة ولا نقداً ، وانما هو مجرد شعور صادق انطبع في نفسي بعد مطالعة كتاب اعجبت به وقدرته واحببته .
حيا الله الدكتور جورج حنا ! فهو لم يكتف بخدمة المرأة والتخفيف عنها في احرج ساعات حياتها ، اكثر من ثلاثين عاماً ، لم يكتف برعايتها والعناية بها في حالات الحمل والوضع ، فجاء بكتابه هذا يخرج من الخاص الى العام ويقطف ثمار تجاربه الطويلة ويؤدي للمرأة العربية على الاطلاق خدمة عامة في حقل الطب والاجتماع .
ولا يبدو الدكتور حنا نصيراً عادياً
للمرأة ، بل هو مناضل عنيف في سبيلها . لقد عرفها عن كثب ، عرفها بعمق اذا شئت ، فتحطم كثير من اوهام المجتمع على صخرة المعرفة . فلم تعد المرأة في نظره دمية للعبث ولا اداة للطهي ، ولا معملًا للاولاد . انها مخلوق كامل يحس ويعقل ، وفي جسده الموصوم خطأ بالضعف ، من القوة الكامنة ما يفوق طاقة الرجال . فميزة الخصب التي اختصتها بها الطبيعة ، وما تقتضيه هذه الميزة من تضحيات عند الحمل والوضع والارضاع دليل على قوة بنيانها وبركته .
ولكنها ليست جسداً فقط كما كان الرأي السائد في اوروبا خلال العصور الوسطى . ان لها روحاً ، ان لها دماغاً كالرجل . فهي اذن صنوه ، لا من ضلعه ولا اقل منه في شيء ، خلقت كما خلق وتطورت كما تطور ، ولم يقف في وجهها من العوائق الا ما اقامه الرجل ظلماً وعدواناً .
ومن حسن الحظ ان عصر العلم والنور يشهد انهيار هذه العوائق . فكلما تقدمت الحضارة في بلد من البلدان ، تفتحت اعين الرجال على حقيقة المرأة ، ونظروا اليها نظرة الند للند . ولا شك ان ظهور طلائع من الرجال في بلادنا كالدكتور جورج حنا ، بشير خير برقينا وتحفزنا لمجاراة ركب الحضارة . فمتى اقدم الرجل على اكبار امه واحترام زوجته وتقدير بنته واخته ، اثبت انه انسان متمدن جدير بالحياة العزيزة الطيبة
الزاهرة .
ولئن كان صديقنا يمتاز بالروح الثورية ويجنح مزاجه الى العنف في النضال حتى ليتطرف في مطالبه احياناً ويقذف المجتمع بآراء تنزل عليه كالقنابل - مثل دعوته الى قبول البنات - الامهات في حظيرة الشرع والقانون مما لا نقره عليه - فلا تحسبن ان الكتاب حملة اجتماعية شعواء فحسب ، اذ فيه صفحات كثيرة ملأى بالنصائح العلمية التي يجدر بكل فتاة وامرأة ان تقرأها وتفيد منها في حياتها الخاصة ، خلال مرحلة الامومة المقدسة . وهي خالية من الجفاف ، فالاديب والفيلسوف اللذان يختلجان في نفس المؤلف لا ينفكان يماشيان الطبيب في كل خطوة يخطوها .
اقرأي هذا الكتاب ايتها الفتاة العربية فهو شهادة من الرجال بحقك وفضلك . قلت من الرجال لان الدكتور حنا جمع الى شهادته المستفيضة شهادتين قصيرتين لرجلين غيره : شهادة اديب كبير هو الشيخ سعيد تقي الدين ، وشهادة طبيب كبير هو البروفسور ، ابو الروس . ولن اقول : والفضل ما شهدت به الاعداء .. فالرجال هم اصدقاؤنا ، انهم بنونا وازواجنا واخوتنا . والجهل هو اساس التجافي ، فكلما ازدادوا معرفة بنا وازددنا معرفة بهم على ضوء العلم الصحيح ، توثقت بيننا وبينهم اواصر المحبة والالفة والتفاهم وسرنا معاً لبناء مجتمع افضل .