السبيل، انبل الجهود واصدقها اذ تعلمهن فن التفصيل والخياطة في مشغلها الخاص مجاناً.
ولقد تابع الاتحاد جهوده في ميدان النضال على نطاق، اذ اسس مستشفى في داره للجرحى، كما مرن ثلاث فرق من اعضائه وفتياته للاسعاف والتمريض في المدينة والميدان وهناك ثلاث منهن لازلن متطوعات في جيش الانقاذ كما انشأ مراكز اخرى للاسعاف في بعض القرى. كذلك قام بصنع وتقديم الملابس والهدايا للمناضلين في شتى خطوط النار والمستشفيات، وتقديم الكساء لألف واربعمئة اسرة من اللاجئين ولموليدهم باستمرار في المستوصف العراقي للهلال الاحمر، كما انه الان يتعاون - بكامل هيئته - تعاوناً وثيقاً مع هيئة الصليب الاحمر لاغاثتهم.
اما في الحقل القومي، فقد كان ما يصدر عن مكتبه الذي تضطلع بعبئه الكامل كاتبة هذه السطور - من بيانات وخطب ونداءات، تتصدر الصحف اليومية لتتحدث عن وعي المرأة الفلسطينية بأوفى بيان..
واخلص الان للتحدث عن مركز رعاية الطفل للواء السامرة، ومركزه الرئيسي، مدينة نابلس ذلك المصنع العظيم لجيل قوي سليم والذي تترامى خدماته وما ثره عن الاوساط التي صرعها الفقر وران عليها التأخر. وترأسه الآن وتشرف على ادارته بكفاءة وصدق السيدة الفاضلة زكية طوقان - حرم رئيس بلدية نابلس - تعاونها صفوة مختارة من سيدات المدينة وأوانسها الناهضات. وهو، وان كان كاحدى المؤسسات الحكومية، غير ان ثلثي مجلس ادارته - منذ تأسس في سنة ١٩٢٩ - كان من السيدات العربيات ولهن فيه اصدق الجهود منذ ذاك الحين. وتنظيم خدماته في العناية بالطفل منذ ولادته حتى سن الخامسة، وتوفير الغذاء وكذلك الكساء والدواء للفقراء من الاطفال، كما ان من أجل آثاره، توجيه الامهات لارقى اساليب التربية الحديثة ولعل هذا الاحصاء الاخير لخدماته عن شهر فبراير لسنة ١٩٤٩ اسطع دليل على حيويته للمجتمع:
١٢٧٣ عدد الاطفال الذين زاروا المركز مع امهاتهم للوزن والغذاء والارشاد.
٤٢٧ عدد الزيارات التفتيشية من قبل رئيسة المركز وزميلاتها الممرضات للبيوت.
١٠٩ عدد الحوامل اللاتي يفدن عليه للفحص.
وهذا المركز الحيوي، قد دخل الآن ضمن نطاق المنشآت القومية التي تشرف عليها بلدية نابلس وتؤازره مع سيدات المدينة والهيئات القومية مادياً وأدبياً..
واخيراً، ها انذا في دائرة الشؤون الاجتماعية، التي تأسست سنة ١٩٤٦، كاحدى المؤسسات الحكومية ايضاً ثم آلت الى الايدي العربية «كرعاية الطفل»، لتتمة البحث «لصوت المرأة». قلت للمصلحة الاجتماعية القديرة الآنسة فيكتوريا ناصر - مديرة الشؤون - وانا اتبع مشهداً رائعاً لمائتي فتاة - كن حتى الامس القريب يتمرغن في حضيض البؤس والجهل - يسرن على نغمات الموسيقى في نظام بديع وزي موحد، ليأخذن اماكنهن حول موائد انيقة للغذاء: هذا العمل، ليس هو خلق جيل جديد فحسب بل بناء امة! كيف توصلت اليه؟! قالت: لقد عملت الى اصلاح هذا المجتمع عن طريق الطبقات دون الوسطى، حيث يتكاثف المجموع وينتشر الجهل ويكثر الفقر! ان هذا التوجيه - كما ترين - قد صادف ارضاً خصبة أتت أكلها، ونفوساً ظمأى للمعرفة والتقويم، فهن يتعلمن هنا - عدا القراءة والكتابة - كل ما تفتقر اليه ربة البيت الكاملة من ادارة منزل وخياطة وكي وطبخ وتربية اطفال، ثم يطبقنه عملياً هنا وفي البيت. ان البيت النظيف وتربية الطفولة تربية صحيحة، والايدي النشيطة، والعقول النيرة، لمن العوامل الفعالة في تماسك الاسرة، وانتشار الوئام، وتقدم المجتمع. ورائدي، في بث هذه الثقافة المنزلية - عدا الفكرية - هي تكوين زوجات وامهات كاملات يقدرن مسئوليتهن في تربية الشعب فيعملن على ايجاد بيئة افضل، وقد تجلى هذا الاثر الجيد في من تزوجن منهن، اذ كن مصدر سعادة لبيتهن وذويهن. هذه هي رسالتي في بنيان هذا الاساس للامة!
قلت: إنه - لعمر الحق - لصرح شامخ في البنيان القومي تترامى اشعته وترف كالأعلام في ساحة النصر، وانها لرسالة جليلة الاهداف حقاً!
وبعد: فليست جهود المرأة مقتصرة في هذا اللواء على مدينة نابلس فحسب، بل هناك في قضائيها الكبيرين: طولكرم وجنين، تترامى جهود نسائها معها، في كل ميدان.
أجل تلك نهضتها في فلسطين وهذا جهادها، وذلك يقينها. ستظل حاملة اللواء، دائبة الكفاح، حتى الخلاص ومن نار المحنة، من سعير العذاب، ستقبس للوطن في لياليه المدلهمات نوراً يضيء سبيل جيل جديد، جيل، لن تعنو له من الذلة جباه، او تخضع رقاب!
فيا ايها الوطن الصريع: لك منا صادق العهد، عين الوفاء: لئن هدت الخطوب كيانك، لئن رجع الكون نواحك، فاليك قلوبنا تمسح جراحك، تضم ثراك ايها الغالي...
سكرتيرة الاتحاد النسائي في نابلس
وجمعية رعاية الطفل للواء السامرة
