فقلت متأملة: بالانانية العمياء، انك تنظر الى المرأة من زاوية خيالك وتريدها آلة مسخرة لفنك، وتظن جميع الناس فنانين وجميع النساء عصافير مغردة واميرات يتمايلن في القصور. ما رأيك في من تعمل لكسب معاشها او معاش اسرتها - وهي كثرة بين النساء. انتبذها من ديوان شعرك لانها لم تتمكن من الهام دافنشي آخر ولم توفق لان تكون هي الاخرى مونا ليزا ثانية يستوحي جمالها الفنانون المنتشرون في كل زاوية من زوايا لبنان.؟
اني لا الوم الفنان على رجعيته وقد بينت اسبابها. لكني الومه حين يتصدى لامور ليست من اختصاصه ويقيم نفسه واعظاً ومبشراً او زعيماً اجتماعياً يبث بين الناس آراء ضيقة محدودة ويخوض في مواضيع كان عليه ان يتركها للمفكرين وعلماء الاجتماع. والوم ايضاً اولئك الذين يخبطون في تفكيرهم فلا يميزون بين شاعر وباحث، ويظنون ان كل من نظم شعراً او فاه بخطاب يستطيع ان يكون في مجتمعه من قادة الفكر.
على اني في بحثي هذا لم اتناول سوى العاديين من الشعراء والفنانين، الذين يغلب عندهم التقليد والمحافظة على القديم. ولا بد لي من ان استثني من طبقتهم عباقرة الفن. اولئك الذين ينفذون ببصائرهم الى المستقبل ويخترقون حجبه، فهم في فهم من طبقة الانبياء الذين استطاعوا ان يمتدوا الى الامام ويحملوا بأيديهم مشاعل التحرير والتجديد وان ينطقوا بالحكمة السامية بقوة الهامهم من غير استعانة بتحليل العالم ولا بتفكير الفيلسوف. واني ارى امثالهم

