سيدتي العزيزة جوليا طعمة دمشقيه .
السلام عليك والسلامة لك لقد تأخرت في الجواب عمداً لاني رأيت اسهل علي ان احضر بذاتي فابتك خالص شكري واعجابي ، من تحبير بعض سطور يكون فيها من الرقة والظرف والبيان والعمق ما يستحق ان يقابل كتابك الفريد .
ولكن زيارتي لك لم تفدني شيئاً من هذا القبيل ، وكل ما اسمعتك اياه من الثناء وابديته من عواطف الامتنان واكدته لك من الاعجاب والود لم يصرفك عن فكرة في رأسك هي الحصول على جواب خطي مني . يا الله ما اظلمك ، بل استغفر الله فقد أتحت لي الفرصة ثانية للتمتع باجمل لذة نفسانية إذ عدت الى قراءة كتابك مثنى وثلاث وتمنيت ما فيه من الدعاء بخراب البيوت وضمناً وفهماً ، فأحسست بغبطة لا مثيل لها إذ اطلعتني على ما كنت اجهل من نفسي واظهرت لي انه لم يزل عندي بقية في الزاوية للنقر على اوتار القلوب ، فانا اليوم كما كنت لربع قرن خلا ، وها انت تحمليني من جديد الى تلك الدنيا البعيدة عن المادة ، دنيا الروح والمثل العليا كما تقولين فتجدين ان مرور الزمن لم يغير وجهة نظري وحكمي « فيا يبلغ اذني او يقع تحت ناظري من هذه الهمسات اللفظية والتقدير المرتجل » واني لا ازال كما كنت من هذه الناحية ارى في بعض الخراب جمالاً . وهذا « التعبير اللفظي الصادق » الذي يدعو علي بالخراب احب الى نفسي من بخور الثناء تجود به الشفاه ولا تحس به القلوب .


