على مفترق الطرق ، بين ان تعلن حبها لاستاذها ، او ان تخفيه الى الابد ، متابعة سيرها في طريق جهادها القومي المقدس ، حتى تحقق الرسالة التي وقفت حياتها من اجلها ... وتخلو بنفسها تستدرجها والعراك فيها على اشده بين العقل والقلب ، بين العاطفة والواجب ... واخيراً ينتصر العقل مع هذه الفتاة المجاهدة الجبارة ، فتضحي بحبها وعاطفتها على مذبح واجبها وعملها ، وتدفن قلبها وهو لما يزل طفلاً يافعاً ، وتكتم امره حتى عن حبيبها نفسه ، وتُسدّل على هذه الصفحة النيّرة من حياتها المجالدة ستاراً كثيفاً تعشعش فيه عناكب النسيان ...
وتنكب فردريكا على الكتابة والتأليف ، وتكون عيون الناس قد فطنت لها وتنبّهت اليها باعجاب وتقدير ، وتصدر عدة كتب ، اهمها «العالم الجديد» ، وهو تصميم عن الحياة السويدية وكيف تريدها ان تكون ، فيقرأها الشعب السويدي برمّته ويتبارى الانكليز والاميركيون في ترجمة كتبها ، فيترجم معظمها الى اللغة الانكليزية وغيرها .
وتنتشر مبادئ فردريكا برمر ، وتضم جميع الاوساط السويدية وتمشي في مواكبها السيدات والفتيات ، هدفهن الاول تحرير الفتاة عن طريق العلم والتنوّر وتحضيرها لكل المهن والاعمال ... ثم المطالبة بمساواتها مع الرجل في جميع الحقوق التي يمارسها ..
وفي سنة ١٨٨٢ تساوت المرأة السويدية في الارث مع الرجل ، وبعد سنتين من هذا التاريخ الذي سجّل للمرأة السويدية انتصاراً عظيماً ، وُضع الحجر الاساسي لاول منظمة رسمية لفردريكا برمر في السويد .
وتنطوي اربع وستون سنة على ذلك
اليوم فاذا معظم السويديات ينتمين الى منظمات فردريكا برمر ... واذا في بلاد السويد اليوم ٨٧ منظمة مختلفة ، مجموع اعضائها يقارب الـ ١٣ ألفاً ، وفي صدر كل منظمة من هذه المنظمات شبه لرأس
فردريكا برمر كما كانت في سنواتها الاخيرة ؛ شعر اشقر جلّله الشيب ، وعينان صافيتان ما افترت السنون من حرارتها ، وشفتان رقيقتان مطبقتان هما رمز العزيمة والثبات .

