انعام الصغير
جو الأسطورة جميل رحب، تنفلت فيه النفس إلى امداء لا حد لها، والأمم العريقة في حضارتها هي الأمم الغنية بأساطيرها. فالأسطورة تعبير عميق دقيق عن هذه الخفايا التي تنطوي عليها النفس الإنسانية.
والإغارقة هم أسياد الأسطورة، كما هم أسياد الفلسفة والشعر، ولا شك في أن الآنسة انعام الصغير قد أحسنت إلى حد بعيد في اختيار أسطورة «أورفيوس الموسيقي» وحبيبته الجميلة التي ماتت من تأثير السم على أثر لدغة حية، فتحولت في موتها، الطبيعة في موسيقاها الجميلة العذبة، إلى أنغام حزينة كئيبة. وتحولت قيثارة حبيبها التي كانت تزهو الطبيعة على موسيقاها، إلى أوتار مقطعة كئيبة..
الأسطورة بحد ذاتها جميلة جداً، ونحن نشجع كثيراً هذا النوع من الأدب ونشجع الآنسة الصغير على الإكثار من هذا النوع الرائع، ونصيحتنا إلى الأديبة الراقية انعام الصغير أن تعتني بأسلوبها، وهي تعالج هذا اللون من الأدب، فهو يحتاج إلى أسلوب مرن شعري، ولم يستوف أسلوبها جميع وسائل العافية.
وداد مقدسي قرطاس
.. تعرف السيدة وداد مقدسي
قرطاس، بدراساتها العميقة للمواضيع التي تعالجها، فهي قلما عالجت موضوعاً دون أن تستوفي البحث فيه من جميع النواحي. وكان موضوعها للنصف الأول من الشهر الفائت، من محطة الإذاعة اللبنانية، - الخدمة الاجتماعية - موضوعاً يسترعي الانتباه والتقدير، فنحن بأمس الحاجة إلى المواضيع الاجتماعية التي تعرفنا إلى حقيقتنا.
تناولت في موضوعها مشكلة التسول في الشوارع وواجب الحكومة والشعب تجاهها. ثم تناولت حالة السجون الحاضرة الأليمة، وأعلنت رأيها بصراحة، إن الصحافة لا تقوم بواجبها التام تجاه هذه الحالة، فالسياسة تطغى على جميع ما نكتبه. وقدمت المحاضرة صورة وجيزة خاطفة عن الأنظمة المتبعة لرفع مستوى السجين وصقل عقليته وأخلاقه، ليعود عضواً نافعاً في المجتمع.
الموضوع جليل الفائدة عظيم الأثر، وفي مثل هذه المواضيع يتجلى نشاط المرأة الاجتماعي. ولنا كبير الأمل أن تهتم الإذاعة بمثل هذه المواضيع الحية.
كان أسلوب السيدة قرطاس جيداً كعادتها، ولا ندري لماذا لم يكن صوتها واضحاً كل الوضوح، وقد عودتنا غير ذلك.
سلوى محصاني مومنة
تكاد مواضيع السيدة سلوى محصاني
مومنة، في ما تكتب في الصحف، وفي ما تذيع، أن تكون وحدة تامة الأجزاء، فهي تعمل جاهدة على تربية الجيل الجديد تربية صالحة قومية صحيحة.
وموضوعها الأخير، «حصن الاستقلال» هو انتقاد لسير الجيل الجديد الذي يخبط على غير هدى. ركود في العقل، يدفع بنا إلى الهاوية، فتستثمرنا الشركات الأجنبية رغم توفر الذكاء في أبنائنا.
وقد قدمت اقتراحات لرفع مستوى البلاد بتعليم الفلاح ومساعدته مادياً، وإنشاء الجامعات الوطنية، وإيفاد البعثات للتخصص، وإيجاد مختبرات تساعد على استخراج ما في تربتنا من كنوز، وتعزيز الصناعات الوطنية... وانتهت السيدة محصاني بقولها: علينا أن نتحرر من العواطف الوهمية، إن ملكاً تسوسه العاطفة، ملك مصيره الخراب.
لغة السيدة مومنة جيدة، وصوتها فوق الوسط بقليل، وأخطاؤها نادرة.
روز غريب
ما أكثر نشاط الأديبة الآنسة روز غريب. فهي دائبة الحركة، نشيطة الفكر، تكتب في جميع المواضيع، في التعليم، في القصة، في الاجتماع، في سياسة الاجتماع.. وتنظم مقطعات غنائية مدرسية جميلة فيها روح الطفولة الساذجة وجمالها.
وها هي الآن، تحاضر عن «غاندي» [...]

