لاتزال امام المرأة في لبنان مراحل عديدة قبل المطالبة بالتصويت . فثقافتها لاتزال ناقصة سطحية ، ولا شيء ينهض بمستواها ، غير رفع مستوى المدارس الحكومية ، كي تستفيد مختلف طبقات الشعب ، وتدرك المرأة ، انها انما تقدم على ممارسة حقوقها السياسية ، من اجل خدمة رسالتها الاولى ، الا وهي حفظ كيان البيت والعائلة . فعلى ضوء هذه الحقيقة يحق للمرأة في لبنان ان تمارس حقوقها السياسية كاملة ، وهذا لا يتحقق الا متى اصبحت المرأة مستنيرة ، واعية ، واثقة من نفسها ، فلا اريدها ان تمارس حقوقها السياسية الان ، وهي ضعيفة العدة ، فتنحرف عن اداء رسالتها الاولى وتخطي ، حيث اخطأ الرجل ، !
فمتى رافع عن قضايا النساء والاطفال محاميات نساء .
وكان الاخصائيون للامراض النسائية وامراض الاطفال ، طبيبات نساء .
ومتى انخرطت المرأة المثقفة في الدوائر الادارية ، وتسلمت الوظائف المسؤولة في البلديات ووزارة الصحة والاسعاف العام ، عندئذ يحق للمرأة ان تطالب بحقوقها السياسية كاملة ، وتكون قد فرضت موقفها على الرجل وعلى المجتمع .
ان في سورية اليوم ، كما في كل بلد
عربي ، نخبة من السيدات يستطعن القيام باعباء الاعمال السياسية . اما انا فاعتقد ان الوقت المناسب لم يأت بعد لاشتراك المرأة السورية بممارسة الحقوق السياسية ، او لكي تطالب بهذه الحقوق مطالبة عنيفة حارة .

فعلى المرأة اولاً ان تثبت ان ثقافتها قد بلغت المرحلة اللائقة التي تؤهلها للقيام بهذه الاعباء . وليس على المرأة السورية الان الا ان تسعى لتحقيق ذلك وان تنتظر ليصبح عدد المتعلمات كافياً ، حتى تتمكن من ايجاد طبقة مختارة ، مثقفة ثقافة عالية ، تحسن الاداء عن ارائها بلغتها القومية اولاً وبلغة اجنبية واحدة على الاقل . واني اعتقد بان انتظارنا لن يكون طويلاً ...
لا . ليست المرأة اللبنانية اليوم ، عموماً متهيئة لممارسة حقوقها السياسية كاملة وذلك للاسباب الاتية :
١ - ان الوضع السياسي الداخلي في لبنان فوضوي ، يجب معه ان يقتصر
التصويت على الطبقة المثقفة من الرجال ، لا ان نشرك نحن النساء كافة فنزيد الطين بلة ، وتكثر الفوضى والبلبلة ونرتكب الاخطاء الكثيرة التي يرتكبها الرجال اليوم .
٢ - في لبنان سيدات كأفراد ، ممتازات ، وكفء لجميع الحقوق التي يمارسها الرجل المثقف الواعي ، انما نساؤنا كمجموع ما يزال باطنهن باطن الامية الجاهلة التي تندفع مع التيار ، ولا تعتنق عقيدة قومية صحيحة .
٣ - ان الفروقات الدينية والعقائدية كثيرة في لبنان ، نتركنا في حالة من التضعضع وقلة الثقة بانفسنا وبجيراننا - وهذه جميعها تعمل على اضعاف الروح القومية التي يجب ان تكون على الدوام اساساً لممارستنا الحقوق السياسية .

فمتى عملت المرأة اللبنانية على تحقيق رسالتها الاولى في الحياة ، من تطهير لكل نفسخ اخلاقي ، وتوحيد العقائد القومية ، وقتل النعرات الدينية ، جاز لها حينذاك المطالبة بحقوقها السياسية ، وحتى لها ممارستها عن وعي فلا تخطى ، حينما اخطأ الرجل ...


