السواء قبل اختراعاتهم ، امثال ابن سينا وباستور واديسون وماركوني ومدام كوري وغيرهم ، فنفعوا الانسانية وسجل التاريخ اسماءهم في الصف الاول من العظماء .
ولنذكر لهم ايضاً عن بعض الفقراء الذين كانوا يستعملون اوقات فراغهم ببعض الاعمال فكان جدهم وجهدهم سبيلاً الى اكتشاف رفعهم الى مصاف الاغنياء والعظماء .
مثلاً ، انتوني ليفنهوك وهو رجل ارلندي كان يرتزق من تنظيف دار البلدية وفي اوقات فراغه كان يجرب كيف يصقل العدسات الصغيرة وينحتها ، وبفضل هذه العدسات تم الكشف عن العالم المدهش - عالم الميكروب - وهذا يعد من اعظم الاكتشافات في تاريخ الطب .
ولن يستطيع اطفالنا ان يكونوا من رجال النهضة والابتكار ما لم نعلمهم كيف يخصصون جزءاً من نشاطهم للاستعداد للمستقبل ، وان يستخدموا اوقات فراغهم في امور عملية .
رابعاً - الشجاعة - الشجاعة نوعان ، النوع الاول اندفاع فطري حين تثور الغرائز للقاء خطر طارئ ، والثاني هو الذي يثبت ويتجلد رغم الاخفاق المتكرر والصعاب ، وهو العزم على النهوض من كل سقطة . وكل مبتدئ في اشد الحاجة الى هذه الشجاعة ، واولادنا في حاجة الى شيء كثير منها حين يواجهون عالم الغد .
فواجبنا نحن ان نشرح لهم الاختراعات التي يتمتعون بنتائجها كالتلفون والراديو والكهرباء والمراكب والقطارات الخ . من فكر بها وكيف فكر بها ، والجهد الذي بذل والسنوات الطوال التي صرفت في العمل ، وكيف كانت اولاً والتحسين الذي اتمه آخرون ، وافهمهم جيداً ان الاعمال لا تأتي متقنة من اول محاولة ،
وان الاخفاق هو بمثابة شحذ القوى التي تهدي الى النجاح ، واخبروهم عن اخفاق هؤلاء العظام وسخرية الناس بهم لكن شجاعتهم وثقتهم وعزمهم وثباتهم لم تفارقهم الى ان وصلوا الى النجاح . فاذا فهم الولد واقتنع بهذا اصبح اشجع وأقوى عزيمة وثباتاً حينما يصطدم بعقبات لا مفر منها .
ويحسن بك ان توجيهه منذ الطفولة بان تنتقي له العاباً تحتاج الى صبر ودقة وانتقاء ، امثال اشكال هندسية لبناء معمل او مركب او بناية او طائرة او ثوب وغيرها ، فاللذة التي يجدها الولد عندما يتم تركيب او انجاز احداها تقوي فيه الثبات والصبر وتوجد اللذة وتبرز
مواهبه .
ولا ننسى انه بذهاب الشجاعة يذهب الكثير من الكرامة الشخصية فلا تبقى لنا ثقة بآرائنا واحكامنا . ونفقد القدرة على اعتصار خلاصة التجارب بمفردنا .
ايها الشباب : « لا تدعوا انفسكم يفسدها الشك العقيم ، ولا تخذلكم احزان تلك الساعات العابرة التي تمر بالامم ، عيشوا في صفو السلام الذي تهيئه لكم الكتب والمعامل ، وليسأل كل منكم نفسه اولاً ، ماذا صنعت لأتثقف ؟ فاذا مضيتم قدماً فسلوها ماذا صنعت لبلادي ؟ حتى يحين الوقت الذي تحسون فيه طغيان السعادة . سعادة التفكير في انكم ساهمتم بطريقة ما في رقي الانسانية وخيرها . »

