المدرسة والى النزهة وحتى الى الفراش،
اذ يعتاد الطفل ان لا ينام الا اذا كانت
خادمته بجانبه.
وقف عصام في الصف مرة ورفع يده
طالباً الكلام، فلما سمحت له بأن يتكلم
راح يروي لرفاقه قصة غريبة لا معنى لها
ولا مغزى، فما لبث ان أوقفته عن
الكلام ثم سألته عمن روى له هذه القصة،
فقال ان الخادم هي التي روتها له وتروي
له كل يوم قصصاً جديدة. هذا مثل من
امثلة كثيرة تمر امامي كل يوم، فأسف
كل الاسف لتلك الأم التي لا تكلف نفسها
العناية بأطفالها عناية محسوسة فعالة. ما
الذي يمنع مثل هذه الأم ان تتولى كل
امر من امور طفلها؟ ألست احدث
النظريات في التربية تنصح كل أم بأن لا
تعتمد في تربية طفلها على احد سواها اذا
كانت تريد ان ينشأ هذا الطفل النشأة
الصالحة الطيبة التي تريدها له؟ ثم ما الذي
تفعله الأم اذا كانت الخادم هي التي تعتني
بالطفل وتقوم بأشغال البيت وحدها دون
مساعدة سيدتها؟ أليس الأحرى بالسيدة
الكاملة ان تتعهد غرستها بنفسها لكي
تقدمها في المستقبل الى المجتمع شجرة
قوية العود قوية الساق طيبة الثمر فيكون
ابنها مصدر فخر واعتزاز لها وللبيئة التي
تخرج منها؟
واني أتوجه بهذا السؤال خصوصاً
الى السيدات المثقفات في مجتمعنا. لماذا
تعلمت ايتها السيدة، وفي أي شيء
تستخدمين علمك وثقافتك؟ الكي تفيدي
انت نفسك ويستفيد مجتمعك منها؟
ولعلك تجيبين بانك تساهمين في عدد من
الجمعيات الخيرية والثقافية والتربوية،
ولكن مثل هذا الجواب ليس سوى عذر
لتواني الكثيرات عن توجيه الالتفات
الكافي الى منازلهن واطفالهن. فأي
منطق يسمح لنا بأن نهب لسوانا دواء
نملكه في الوقت الذي نكون نحن انفسنا
