المدرسة في بلادنا بحاجة ماسة إلى التجدد ، إلى اعتناق المذاهب التربوية الحديثة التي تتمشى وروح العصر ، وتتفق مع ما تتطلبه كل أمة تنفض عن نفسها غبار الخمول والجمود وتنزع إلى الحياة الصحيحة الراقية .
تختلف النظرة إلى العائلة اليوم ، عما كانت عليه منذ خمسين سنة ، يوم كان للرجل السيادة المطلقة على زوجته وأولاده ، فلم تكن المرأة رفيقة له في كل حقل كما هي الحالة اليوم ، فكان من الطبيعي إذن أن يختلف التعليم ، باختلاف الجنس ، غايته خلق مزايا في الرجل تختلف عنها في المرأة .
أما اليوم فإن المرأة قد درجت في جميع المهن والأعمال وبرهنت عن كفاءة لا تقل عن كفاءة الرجل ، فاعترف لها الرجل بقيمها وإمكانياتها ، وانتهى به الأمر إلى منحها حقوقها في كثير من البلدان . ولذا أصبح من الضروري على البنات والصبيان اتباع الطرق التربوية نفسها ، تأميناً للحصول على نشء متوازن

متماثل في العقلية . والتعليم المختلط هو أمن الطرق للوصول إلى هذا الهدف ، ليس في الجامعات فحسب ، بل وفي المدارس الابتدائية أيضاً اتباعاً للمبدأ التربوي القائل : « لا تكتمل شخصية من الجنسين إلا بالاحتكاك مع الجنس الآخر » .
إن التعليم المختلط يطبق في معظم البلدان الراقية كأميركا وألمانيا وإنكلترا والسويج والنروج ، وإن انتشاره آخذ في الازدياد لما له من الفوائد الجمة أهمها :
١ - المنافسة بين الجنسين تؤدي إلى الاجتهاد .
٢ - كسب إعجاب الجنس الآخر يولد الرغبة والشوق إلى العلم .
٣ - إن الفتاة المتحلية بثقافة الفتى نفسها ، تقدر عند الطوارئ ، أن تحل محله في جميع الأعمال ، ولهذا فائدته الاقتصادية العظيمة .
إن الاختلاط على مقاعد التعليم أمر طبيعي ، أما التفريق بين الجنسين فهو غير طبيعي . فبمطاوعة الطبيعة البشرية تستمد متانة أخلاقية ، لا بمعاكستها . فالاختلاط مع الرقابة الصالحة مهذب إيجابي ، بينما التفرقة مع الوعظ ، مهذب سلبي بات عقيم الفائدة ، منبوذاً لدى الأسس التربوية الحديثة .
إن الفتاة بطبيعتها عاطفية ، غنية
بمواهبها الخيالية ، فإذا نشأت في مدرسة غير مختلطة ، تركت لأوهامها العنان ، وغذتها بالمطالعة الرومانتيكية ، وخلقت من الشاب شاباً آخر يشبه فتى أحلامها ، حتى إذا خرجت من سجنها إلى العالم ، اصطدمت بالحقيقة المرة ، فتألمت وانكمشت على نفسها حزينة كئيبة . والشاب يميل إلى الواقع منذ طفولته فهو مادي أكثر منه معنوي في عاطفته ، فإذا كبتت هذه العاطفة ، نتيجة التعليم غير المختلط ، اشتدت ونمت وسعت للظهور بمظاهر خلقية غير مرضية . فالتعليم المختلط يحول العواطف بطبيعتها إلى صداقة متينة مبنية على الاحترام والمحبة والتفاهم .
فالطريقة التربوية القديمة سلبية فردية ترمز إلى القضاء على الغريزة ، بينما الطريقة الحديثة إيجابية اجتماعية ترمي إلى تقويم العاطفة والشعور بمسؤولية الفرد نحو الجنس الآخر .


