

وهذه وجهة نظر السيد عوجي :
بدأ المحاضر حديثه باستدراك لطيف جميل ، في ان معظم الافكار لا شك انها اتجهت لتأييد زميلته في ارائها ، الامر الذي جعل مهمته صعبة وشاقة في اقناع الجمهور بصحة رأيه . ولكنه لم يقنط فراح يفند ، مع حراجة موقفه هذا ، حديثه الى نقطتين .
الاولى : مناقشة الفكرة من حيث تطبيقها .
والثانية : فيما اذا كان لفكرة التعليم المختلط اساس ترتكز عليه . فقال :

لقد اجمع العلماء على ان الابنة تتفوق في نموها الجسمي والعقلي بين الرابعة من عمرها والخامسة عشرة على نمو الولد ؛ اما الولد فيمر في هذه الحلقة من عمره بين طفولة شرسة ، وادعاءات كاذبة تتخلل طور نموه ؛ الى ان يستوي فتبدأ مواهبه تفيض ، وعندئذ يبدو للناظرين ان الابنة توقف رجحانها نسبياً وجاء دور الرجل يطوي المسافات التي اجتازتها الفتاة في ايام غفلته الخالية .
ان من الخطأ الجمع بين الفتى والفتاة قبل سن المراهقة لما هنالك من اختلاف في الطباع وفي التحول الفيزيولوجي اللذين يبعدان شقة التفاهم بين الاثنين .
وقد علل Buffon الفرنسي ابطاء الرجال بقوله : « ان الرجال لما كانوا اكبر واقوى من النساء كان من الضروري ان يكون زمن نموهم اطول من زمن نموهن » .
وقال كابينس : « ان المرأة اسرع نمواً وانحطاطاً معاً من الرجل ؛ لا تلبث
ان تشب حتى تهدم ؛ وليس بين انتقالها من سن الصبا الى سن الهرم فترة تذكر .
لذلك نرى انه ينجم من هذه الناحية بعد شاسع بين طبيعة البنين والبنات مما يؤدي الى ايجاد حقل لكل واحد منهما مختلف يترعرع فيه .
والان ربما قيل لي ان هذه التجربة قد نجحت في الغرب ، فلماذا لا نحاول تطبيقها في مجتمعنا ؟
فاني اجيب : ان ما صح عند غيرنا ، لا يجوز ان يكون قاعدة لنا للتمشي عليها لما في اختلاف الطبيعة والتربية البيئية والاجتماعية من تفاوت كلي يجعل في فكرة التعليم المختلط صوتاً لا يأتي بالانسجام قط ؛ وكما قيل ؛ ليس المقصود بالسحابة الامطار ، بل يرجى منها الثمار .
■
للفتاة رسالتها في المجتمع ؛ وهي رسالة تختلف عن رسالة الشاب ؛ واختلاف الرسالة يتطلب ايجاد علم مختلف يهيء الفتاة للقيام بمهمتها والشاب بمهمته ؛ واختلاف العلم يؤدي حتماً الى اختلاف طرق اعطاء هذا العلم ومن هنا :
للفتاة مدرستها ؛ وللفتى مدرسته .
فرسالة الفتاة في المجتمع رسالة ام وسيدة منزل .
وقد قال Fénelon في كتابه « تربية الفتاة » ان علم المرأة ؛ كما ان علم الرجل ، يجب ان يتوقف عند تلقي العلوم التي لها صلة بوظيفتها في المجتمع .
واني ازيد على ذلك فاقول : ان اختلاف انواع العلم يؤدي ايضاً الى اختلاف طريقة اعطاء هذا العلم ، وهكذا يجب ان يكون للفتاة مدرستها وللفتى مدرسته .
وانتهى المحاضر مفنداً اقوال زميلته باستشهادها باميركا حيث تتبع المدارس التعليم المختلط ، فاشار الى ان قانوناً واحداً يطبق بطرق مختلفة مع اختلاف البلاد والعقلية ، وهكذا فعل الاميركان في بلادنا حين قسموا التعليم الى عدة مراحل .