تخطئي فيما بعد ... »
ـ ٣ ـ
وللمت لحظها تبحث عن ذلك الوجه الكريم ، فلم تلق غير هذه الظلال تحطّ على الربى والتلال ، وهذه الدرب المتلوّية تشق العشب وقد رفّ من ندى الليل وطلّ الصباح ...
ومضت في سيرها ، وسرعان ما هبّت عليها نفحة من ضباب غامرة ، فخيّل اليها انها تغيب عن نفسها وعن كل شيء حولها ، كأنما انهدّت عند قدمي يسوع ، وهو متكيء ، ورفاقه في بيت احد الصحاب ، تلمس اطراف ثوبه باكية منتحبة :
- « يا يسوع ... يا معلّم ... ارحمني ، لاني خاطئة شقية ... لقد حدتُ عن الطريق فزلّت بي قدماي ، ولكني عارفة بمعاصيّ ، وحملي متعب ثقيل ... »
- « ما جئتُ لأدين يا امرأة ... بل لأدعو الخطاة الى البرّ ، واريح المتعبين والثقيلي الاحمال ... »
- « كلامك حق يا معلم ... وقلبك طيب، مليء بالرحمة ، طافح بالغفران ... ولكن نفسي منحنية تئنّ فيّ ، كأني جبلة إثم وعار ، أحطّ من ان يطأ مثلك عتبة داري ، او يتفيّأ سقف بيتي ... فدعني المس توبك ... واستظلّ في خطاك ... »
وانحنت على الارض تلثم موطئ قدميه ، وتبكي ذلها وعارها ، فاذا الدمع يتساقط على قدميه فيبلهما ، واذا هي

