وتوت ، سمعته يناديها بصوت رقيق حنون :
- « مريم ... يا مريم ... » .
والتفتت ... وكأن غشاوة كثيفة كانت على عينيها وزالت ، فتجلّى محيّاه - ذلك الجبين الرحب ، وتلك الجفون القريرة ، وتلك الطلعة البهية التي يرفرف من حولها الهدوء والطمأنينة والسلام ...
وبعينين نديتين بالدمع ، وشفتين راجفتين بالدعاء ، شخصت اليه تتلمس اطراف ثوبه ، هاتفة من اعماق اعماقها :
- « ربي ... وآلهي !!! » .
غير ان يمينه ارتفعت حاجزاً فيها
بينهما ، وصوته انبعث هادئاً في رفق ، قريراً في حنان : -
- « لا تلمسيني يا مريم ... لقد عدت مع الفجر ... » .
وسأظل ابداً اعود للذين في آفاقهم فجر وليد . هيّا الى الرفاق ... واحيوا معاً هذه الحياة التي أعطيتم ... احبوا بعضكم بعضاً كما احببتكم ... فتعرفوا الحق والحق يحرّركم ... وهأنذا معكم الى مدى الايام ... » .
ولم تكن مريم لتدري أفي صحوة هي ام في غفوة ، على انها كانت تحس فيها تحس الصاحية الغافية ان حجراً ثقيلاً
قد انحلّ من عنقها وهوى ... فاذا هي تقوم من بين اللجج ، وقد ركد الموج ، وهدأت الريح ، واطلّ يسوع من مطارح الشروق ، متهادياً على القمر ، كأنه صباح هابط من سموات زُرْق رحاب ...

