من فراش وثير ، وطعام طيب ، وراحة متعة فيشبع منا البطن ، ويبقى العقل فارغاً خاوياً يصبح من جوعه وعطشه ...
ما افقر بيوتنا ، على غناها وترفها ، وليس فيها ظل لكتاب ، هو ثروة العقل في الاسرة كلها !! هو ثروة المرأة ، كأم ، وكزوجة ، وكعضو نافع في هذا المجتمع ، هو ثروة الاب كانسان ، يبارك ويجاهد في سبيل مبدأ او عقيدة ، هو ثروة الطفولة ، تنشأ في ظلال المعرفة والخيرات الروحية .
... وما ارخص ما نقرأ ، ونحن نتغذى في بيوتنا بارخص الكتب والمجلات مادة وفكراً ، تقذفها الينا من هنا ومن هناك ، دور للنشر ، تتاجر بكرامة الفكر وشرف العقل ، وقدسية الروح . من روايات رخيصة ، تدفع الانسان الى مستوى البهيمة ، فتثير فيه غرائز الانسان البدائي ، الى نشرات للازياء والسينما ، تثير فينا ، وفي اجيالنا الناشئة ، الرخص العقلي وحب الاستهتار . وانّ مرة عابرة في مكاتب هذا البلد ، يمكنها ان تعطينا فكرة صحيحة عن هذه النشرات وهذه الكتب التي تغذي بها حياتنا العقلية .
في الارض خيرات كثيرة غير خيرات الجسد ، غير خيرات البيوت التي تتكدّس فيها مفاتن المادة والترف ، وغير خيرات هذه الثياب الانيقة تثقل كاهلك وكاهل الاسرة ... في الارض يا سيدتي خيرات روحية عظيمة ، هي نتاج افكار العصور وحضارات الامم ، هي وحدها تشبع وتجمّل وتنير ، فليكن لها في منزلك زاوية صغيرة ، وليكن لهذه الزاوية في نفسك محبة وشوق وحنين .
