دباغ غنطوس
تناولت الآنسة غنطوس في ندائها هذا، العمل الذي تقوم به « جمعية حماية الطفل » وبينت أهدافها وتأسيسها والأعمال التي تقوم بها. ثم نوهت بالواجب الملقى على عاتق الأمهات .
وما من شك في أن موضوع الطفل موضوع حساس لدرجة قصوى، فنحن إلى اليوم نهمل هذه النصبات المباركة، التي إن قدر لها من يهتم بها، تنبثق في وجه الحياة شجرات كلها خير، تفرح بها الأرض والسماء .
ومهما قيل في الطفل، ومهما كتب فيه، ومهما اعتني به، فهو ما يزال بحاجة إلى الكتابة والقول والعناية .
إن أسلوب الآنسة غنطوس جيد، وإن كانت تنقصه المرونة في بعض المواقف، ولغتها حسنة، وصوتها من الأصوات الميكروفيينة إن صح التعبير .
نبيه البعيني
لا أذكر أنني سمعت السيدة البعيني قبل اليوم في الإذاعة اللبنانية، ولا أذكر أنني قرأت لها شيئاً قبل موضوعها الأخير « الأخلاق قوة » .
ومن أسلوبها يظهر أن السيدة البعيني قد مارست مهنة الكتابة قبل اليوم، ففي أسلوبها شيء من النشاط ولغتها سليمة فيها عافية وصحة .
أما صوتها فلم يكن في الارتفاع الذي كانت به لغتها، فقد لمسنا فيه خشونة، قد لا تكون طبيعية فيه، ولعل فيه بحة من طارئ عارض .
أما موضوعها « الأخلاق قوة » فيبدو
من عنوانه أنه كلاسيكي ونعني بالكلاسيكي أنه مطروق كثيراً، فالذين واللواتي تكلموا أو تكلمن عن الأخلاق كثيرون وكثيرات. غير أن الطريقة التي عالجت بها السيدة البعيني موضوعها، فيها كثير من الجدة والطرافة والآراء التي قدمتها من الأخلاق، آراء فيها فهم ورحابة أفق .
زاهية غنية
... والآنسة غنية نسمعها للمرة الأولى في الإذاعة، وقد قرأنا لها قبل اليوم، بعضاً من المقالات الاجتماعية والأدبية في مجلة « صوت المرأة . »
ولا نذكر بالفعل أننا قرأنا لها موضوعاً بمثل هذه اللغة السليمة والبيان الممتاز، ففي أسلوبها نشاط وقوة تعبير، وفيه كثير من اللياقة الأدبية .
وقد كانت في موضوعها هذا « المرأة الإنسان في شرعة حقوق الإنسان » من أقوى المحدثات في النصف الأخير من الشهر الفائت .
ويراه القارئ في هذه المجلة . صوتها لا بأس به إنما يحتاج إلى تمرين .
وداد محمداني دباغ
ما من شك في أن السيدة وداد دباغ، هدفت في حديثها « صدق العزائم » إلى توجيه رسالة قومية إلى العالم العربي في هذه المحنة التي تمر به اليوم، تهدد كيانه، ومع أن المثل الذي قدمته السيدة الفاضلة، عن الأمير عبد الرحمن الداخل، الذي أسس الملك الأموي في الأندلس بصدق عزيمته وثباته وسمو غاياته، حين عرف
أن اليأس لا يرجع المال المسلوب والتراث المدكوك، نقول مع أن المثل هذا، مثله كثير في الحياة، ولكننا نظن أن الأدبية إنما خصصت عبد الرحمن هذا، لأنه يمثل للعرب اليوم جهاد رجل شريد طريد، لم تقعده عن بلوغ أعلى المراتب، حالة طارئة، فيها مجال كبير لليأس، لو لم يتداركه الأمير الأموي بقلب كبير وإرادة من حديد .
وتنتهي السيدة دباغ بقولها: « إن الأمم كالأفراد، معرضة، للتجارب، وحظها في كفة الأقدار، فإذا ظهر الضعف والتفكك في أبنائها، فعليها السلام . »
عنوان الحديث غير جذاب، وللعنوان شأن كبير عند السامع، فهو الذي يربطه ربع ساعة إلى جهاز الراديو، يصغي ... ولكن المحاضرة قدمت حديثها بكثير من الطلاوة، فاسلوبها جيد ولغتها كذلك، وصوتها حسن .
زاهية أيوب
« المرأة والتأليف »
موضوع دقيق، لا يدل عليه عنوانه، ولكنه في الحقيقة، من المواضيع التي لم تجرؤ عليها سيداتنا حتى اليوم. تناولت فيه الأدبية أيوب، الفكر في الأدب وعمل « الكلمة » في إبراز هذا الفكر، وخرجت من ذلك بقولها: إن الكلمة عاجزة عن إبراز الفكرة على حقيقتها. وعرفت الأدب، أنه الخالق المبتكر، القوي الجميل في تعبيره وآرائه، وأن هذا الابتكار وهذه القوة، وهذا الجمال في التعبير والآراء هي التي تميز أدبياً عن