
... وكأنك في عالم تعمره الاساطير والجنيات والخرافات ... خيال الشرق الواسع ، يحققه الغرب الحديث في واقع كأنه الخيال او ابعد من الخيال ...
وكأن الدنيا تدور بك في لوالب مسحورة ، وأنت تقرأ هذا المقال للأديب الاستاذ كمال اليازجي عن مشاهداته في بلاد الغرائب والعجائب ...
التحرير
ان المفهوم التقليدي « للعالم الجديد » هو انه العالم الذي اكتشف حديثاً - عالم كولومبس . على ان الذي تيسر له زيارة تلك الديار ، ويتفرغ لتأمل حضارتها الجديدة بوجه عام ، ومستحدثاتها الآلية بصورة خاصة ، يخطر له في الحال ان التسمية قد اكتسبت ، عبر العصور ، مدلولاً اصدق هو انه عالم ذو حضارة جديدة .
يصل الزائر الى مدينة نيويورك فيؤخذ ببيانها الشاخمة ، وجسورها المعلقة ، وطرقها المرفوعة . ويعجب للانفاق التي تستبطن الارض ، والطرق الانبوبية التي تفترش باطن الانهر وتلتحف مياهها . ويدهش للمستنبطات الآلية التي تسهل الاعمال ، وتدخر الجهود ، وتوفر الكثير من الوقت .
وانه ليخيل الى الزائر ، وهو في غمرة من الذهول ، انه في مدينة من تخطيط سليمان الحكيم وبناء جماعة من الجن ، او ان واضع تصاميمها قد استمد خياله من كتاب الف ليلة وليلة . فهو

هي المعروفة بناطحات السحاب ، تزيد اعلاها عن المئة طبقة ، ويبلغ الكثير منها الستين والسبعين ، ويندر بينها ما يقل عن الخمسين . فالمطل من نوافذها الشاهقة في يوم غائم يظن انه في قصر رست اصوله في السحاب ، وطعنت قمه كبد السماء ؛ وربما مرت عليه ثوان لم يشك فيها انه في قصر من قصور « الف ليلة وليلة . »
وهو يتمثل في آيات كثيرة ، منها : الجسور المعلقة فوق الانهر المتسعة ، والطرق المرفوعة على الاعمدة ، السالكة بين المباني الضخمة . ومنها الادراج المتحركة صعوداً ونزولا ، والمراقي التي تحبك عشرات الطبقات ارتفاعاً وهبوطاً . ومن هذا القبيل ايضاً السيور المنسابة بين دوائر العمل المختلفة في المصانع الكبيرة ، ناقلة السلع التي هي قيد الصنع من عامل الى آخر ، لكي ينجز فيها كل منهم العمل الخاص به ؛ وهكذا الى ان تبلغ دائرة التوضيب . فلو ان المتأمل ضرب صفحاً عن الناحية العلمية الآلية لرأى فيهن جميعاً بساط الريح ينساب في كل اتجاه .
من هذا القبيل السواعد المصلّبة التي تعترض الممرات المؤدية