
إلى محطات القطر الكهربائية التي تسير في جوف الأرض. فالراكب لا يحتاج إلى شراء بطاقة للسفر بل يكفي أن يلقي قطعة النقود المعينة في خرق إلى جانب الزند المعترض، وعندها يدفع الزند فيندفع. وإذ يمر، يقفل وراءه زند آخر من المصب لا يعنو للراكب التالي إلا بعد استيفاء الأجرة على النحو الموصوف.
ومن ذوات الأبواب المسحورة جهاز الاقتراع. فإن الناخب، بعد إثبات هويته، يدخل إلى غرفة شبيهة بغرفة التلفون، فينغلق خلفه الباب بحركة آلية، وهناك يجلس إلى منضدة صغيرة ويكتب أسماء مرشحيه على بطاقة، ثم يُدخل البطاقة في صندوق أمامه ويدير لولباً إلى يمينه. وللحال تختفي البطاقة داخل الصندوق وينفتح باب غرفة الاقتراع من ذاته مؤذناً بانتهاء عملية التصويت. وبهذه الطريقة تصان حرية الانتخاب وتضبط نتائجه. هذا، وفي كثير من مكاتب الشركات الكبرى أبواب تنفتح من ذاتها في وجه العابر وتنغلق خلفه وذلك بمجرد اجتيازه لشعاع كهربائي يعترض الرواق. هذه الأبواب قد سحرها التيار الكهربائي فقدت أعجب من « سمسام افتح سمسام أغلق » الذي في « ألف ليلة وليلة »
أكثر ما يتمثل هذا القبع العجيب في البائعات الآلية : كبائعة المرطبات، وبائعة السكاير، وبائعة طوابع البريد، وبائعة البزورات والسكاكر. وهي عبارة عن صناديق معدنية تبدو خلف واجهتها الزجاجية عينات من السلع، وإلى الجانب الأيمن خرق بقدر قطعة النقود المعادلة لقيمة السلعة. وتتم عملية الشراء بأن يلقم المشتري الصندوق قطعة النقود، ثم يضغط على لولب فتقذف الآلة بالسلعة المطلوبة. والغريب في أمر هذه الأجهزة أنها من الدقة بحيث تنبذ النقود
الزائفة، ومن الاستقامة بحيث تعيد الدراهم إذا كانت البضاعة قد نفدت. وهي - بعد - لا تغش ولا تساوم ولا تحتكر. وبعضها يصرف القطعة الكبيرة من النقود ويعيد إلى المشتري رصيد حسابه تاماً غير منقوص. إن هذه الأجهزة تنوي تسليم البضاعة إلى المشتري بعد استيفاء الثمن، أما البائع الحقيقي فقد لبس قبع الإخفاء.
« لبيك عبدك بين يديك »، هذا لسان حال بعض الأجهزة الآلية : كالتلفون والتلغراف المحاسب، ومصححة الامتحانات. أما التلفون المحاسب فجهاز تليفوني آلي مثبت إلى صندوق صغير فيه ثلاثة خروق لثلاث قطع مختلفة من النقود هي: خمس سنتات،
وعشر، وربع ريال. فإذا كانت المكالمة داخل المدينة لم يكن على المتحدث إلا أن يلقي قطعة النقود المعينة، ويسجل الرقم المطلوب على الطريقة المعروفة في التلفون الآلي، فيتصل حالاً بالفريق الآخر. أما إذا تعذر الاتصال فإن قطعة النقود تعود في الحال. وإذا كانت المكالمة مع مدينة أخرى فإن المتحدث يتصل بمكتب الوصل، ويطلب من الموظفان يصله برقم ما في المدينة الأخرى. فإذا تيسر الاتصال طلب الموظف إلى المتحدث أن يلقي الرسم المعين، فيلقيه هذا تاماً: أربعاً وعشرات وخمسات، وعندها يتم الاتصال وتجري المكالمة.
أما تصحيح الامتحانات ميكانيكياً
( البقية على الصفحة ٤٧ )
