
الاستاذ عبد الله المشنوق ، صاحب جريدة « بيروت - المساء » ، أديب موزون عميق الثقافة ، من الجيل الذي يحمل رسالة الخبر والانطلاق . وقد عجبت الاوساط النسائية ، لهذا الجناء ، يطلعها به مثل هذا الاديب الكبير ، ساعة ارتفع صوتها في الاصوات العالمية ، أنها تريد حقاً .. او انه خيل لهذه الاوساط ، أن الاستاذ المشنوق ، عدو جديد ، يبرز إلى الميدان ...
وقد طلبت « صوت المرأة » من صاحب بيروت - المساء ، أن يوافيها برأيه ، في منح المرأة اللبنانية حقوقها السياسية ، فتألف وبث الينا بهذه الكلمة . ونحن ما ندري إن يكن الاستاذ المشنوق قد تراجع حقاً او انه ما يزال مسلحاً يتأهب ... وعسى ان لا تفقد المرأة نصيراً كالاستاذ عبد الله المشنوق -
- التحرير -
جميل ان يرتفع صوت الرجل في « صوت المرأة » ، واجمل ما فيه ان يكون هذا الصوت منسجماً مع صوت المرأة فتتألف منها جوقة تعزف بتوافق اللحن المحبب الى قلب المرأة اللبنانية في « معزوفة حقوق المرأة »
يزعمن - والضمير عائد الى بعض النساء - اني عدو المرأة رقم واحد في لبنان ، فانا اود ان اعيدها الى منزلها لا تخرج منه ، وانا اود ان اوصد في وجهها باب الجامعة والتحصيل العالي ، وانا اود ان احول دون وصولها الى حقوقها السياسية !
وتأتيني التهديدات ، الواحد تلو الاخر ، بان النساء حزم امرهن وانهن سوف يثونها حرباً شعواء لا هوادة فيها ولا لين ، وانهن - كما قالت اديبتنا الكبيرة وداد سكاكيني المحاسني في مجلة المعلم العربي الدمشقية - « سوف يقمن على الاستاذ حرباً عواناً ما احسب خطر البسوس عنده كخطرها ولن يكون سلاح هؤلاء الفتيات سيوفاً ورماحاً ولا قذائف او بنادق وانما سوف يجتدن ادوات المطبخ من كل شوكة ومامقة
وطنجرة - شكراً لك يا سيدتي لانك نسبت القباقيب ! - فالاستاذ المشنوق يريد الفتاة للمطبخ ويريدها للنسل فحسب ويريدها على ان لا تبرح البيت الخ .. »
ولو أن هذا الوعيد اقتصر على انباء تنشر في المجلات والصحف لهان الامر ، ولكن المشكلة اخذت تتفاقم ووصل رشاشها الى منزلي ، فهذه زوجتي تتلقى التهديدات بدورها من الصديقات ان انصحي الى زوجك ان يقلع عن هذا التهجم على المرأة .. والا فانك انت المسؤولة عن النتائج .. ( يا حفيظ ! )
ولا تقف السيدة العزيزة وداد سكاكيني المحاسني عند هذا الحد بل تذهب الى ابعد من ذلك فتذكر لي نبأ اجادها في المعارك التي سبق لها ان شنتها على الاديبين العظيمين العقاد والحكيم فتقول :
« ولا تثريب علي اذا ذكرت للزميل العزيز الاستاذ عبد الله المشنوق ان هذه النغمة التي يرددها ، او هذه النقمة التي يحملها في صدره ، قد سبقه الى تردادها الاستاذ العقاد والاستاذ الحكيم في مصر
وكانت لي معهما مواقف ، غير المشافهة والمكاتبة حول هذا الموضوع ( بالطيف .. ماذا يا ترى ؟ .. ) اذ كنت عذيرة لهما فيما اصطنعاه من عداوة للمرأة حين لم يعرفاها على حقيقتها ولم يؤمنا بكفايتها ومزاياها ، اما الاستاذ المشنوق وهو من موجهي التعليم في لبنان ومن القائلين بمسيرة العصر ، فكيف تخامره هذه المخالفة القاسية ولا اقول العداوة التقليدية ؟ »
هناك سوء تفاهم ، هذا اكيد ، وانه ليحلو لي ان اجله على صفحات « صوت المرأة » .
انا اولاً من انصار منح الحقوق السياسية الكاملة للمرأة بدون قيد ولا شرط ، لا اقيد هذه الحقوق بقيد التعليم العالي كما طلب دولة الزعيم حسني الزعيم ، اذ كيف يجوز تقييد هذه الحقوق بالتعليم العالي عند المرأة ، ويسمح للاميين من الرجال بممارسة حقوقهم السياسية ؟ ..
وانا اذهب في رغبتي هذه بعيداً بعيداً جداً ، - نحن الرجال في السياسة كما في الحب لا نعرف الحد الوسط - ابعد من دولة الرئيس رياض الصلح الذي قال انه سوف يسعى لمنح المرأة هذه الحقوق حين سنوح الفرصة المناسبة ، فانا انادي بوجوب منح هذه الحقوق حالاً .. الان .. اليوم لا غداً .. وغداً لا بعد غد ..
ومن الطبيعي ان اتحمس كصحفي لحقوق المرأة ، فالمرأة اذ تشتغل بالسياسة تصبح مضطرة لقراءة الصحف السياسية ، ويعني ذلك ان النساء سوف يصبحن قارئات جديدات للصحف ، زبونات جديدات .. فاهلاً بهن وسهلاً ..