تحت هذا العنوان «التربية فن» نشرنا في عدد ماضٍ، مقالاً للمربية الممتازة الآنسة نهلة مروة، عالجت فيه هذا الموضوع الدقيق في تربية الطفولة الناشئة، وأنت على ذكر بعض نواحي التقصير في التربية البيتية.
وهي في حديثها الثاني، تتابع هذا الحديث الشيق، في حلقة اخرى تدور حول التعاون بين المدرسة والبيت في تربية الطفل.
■
ترسل الام طفلها الى المدرسة عندما يبلغ السنة الرابعة او الخامسة من عمره. وإن اللحظة التي يغادر الطفل فيها البيت
الى المدرسة لاول مرة هي من اسعد اللحظات في حياة كل ام، ولكن لا يجوز ان تكون هذه السعادة متولدة عن الرغبة في رفع المسؤولية عن انفسنا ولا عن حب التخلص من الطفل وحركته في البيت.
هو ذا طفلك يدخل المدرسة فتتسلمه المعلمة المختصة، ويبدأ بالتعرف بسواه من الاطفال، كما يتعرف بغرفة صفه وبالادوات المختلفة حوله، فيسر بها ويتعلق بالمدرسة اذ يرى انها غير ما وصفها له من حوله في البيت. فهو ينظر الى المعلمة فلا يرى فيها ذلك الانسان الغريب المخيف الذي توهمه، انها بالعكس ملاك لطيف تحنو عليه وتحبه وتعنى به. وهو يستغرب كل الاستغراب حين لا يرى في المدرسة اثراً للشدة ولا داعياً للخوف، فهي مكان مريح يألفه ويحبه حتى ليكاد ينسى فيه البيت.
ولكن هذا لا يعني، انك بمجرد دخول طفلك المدرسة وتعشقه لها تصبحين غير مسؤولة عنه. ان مسؤوليتك تظل كما كانت اذ عليك ان تتعاوني مع المدرسة على تربيته وتوجيهه، فكما أن الوالدين يتعاونان على تربية اولادهم، كذلك يجب أن ينشأ نوع من التعاون بين البيت والمدرسة اذا أردنا ان تكون تربية الطفل تربية صحيحة كاملة لا عيب فيها ولا تقصير.
قالت لي احدى الامهات يوماً وهي تحدثني عن طفلها: «انت امه الثانية فهو يصرف معك معظم وقته، واني اترك اليك امر توجيهه كيفما تشائين». انك نوعاً ما على صواب يا سيدتي، ولكن يجب ان يكون هنالك تفاهم بيني وبينك على الطرق المستحسن اتباعها في معاملة طفلك بعد درس نفسيته وميوله درساً دقيقاً نشترك فيه كلانا، إذ كيف تريدين مثلاً ان نبدل عادة سيئة في الطفل، بعادة طيبة اذا كانت الطرق لتبديلها تستعمل في المدرسة فقط، فاذا عاد الطفل الى