قالت ذلك وطرف شارب زوجها لا يزال بين اصابعها تلعب به ، وعيناها محدقتان بعينيه كأنها تقرأ فيهما ما احدث سؤالها في قلبه . - لماذا هذه السؤالات يا قرقورة ؟ .. ولكن لو رزقنا الله « عريساً » ، كما يتمنى لنا هؤلاء القوم الذين تتضجرين منهم ، أفلا تكمل سعادتنا ويتضاعف حبنا ؟ لم تسمع جميلة هذا الجواب حتى ارتخت اصابع يدها اليمنى فسقط من بينها شارب زوجها ، وحولت نظرها الى الارض . اذن ، سعادة عزيز بحبها ليست كاملة . اذن ، حبه لها لم يبلغ حده بعد ولا يزال قابلاً للزيادة والتضاعف . ولماذا قد امتد حبها له واتسع حتى غمر كل حياتها كموجة جارفة فاصبح عزيز في حياتها الكل بالكل ؟ لماذا لا تطلب زيادة سعادة ولا تسأل من ربها إلا ان يبقى لها ما تملكه الآن ؟ هي لا تبغض البنين ، كلا ، بل تشتهي من كل قلبها ان تصبح اماً . لكن هذه الشهوة - سواء تحققت ام لم تتحقق - لا تزيد ولا تقلل من سعادتها ما دام حب عزيز يدفئها ويدور مع دم قلبها الى كل اعضاء جسمها . فلماذا يتكلم عزيز عن « كمال السعادة » و تضاعف الحب ؟ .. دارت هذه الافكار في رأس جميلة باقل من طرفة عين ، فوجدت نفسها مدفوعة الى ان تسير غور زوجها الى النهاية . فعادت ورفعت عينيها الى وجهه محاولة ان تعيد اليها كل اللطف والحنو والاستسلام التي كانت فيها قبلاً ، وقالت آخذة بيد زوجها اليمنى : - اعذرني يا قرقور ، على هذه الاسئلة البليدة ، ولكن ... ولكن لنفرض ... قالت ذلك ووقفت كأنها خافت ان تفوه ببقية الكلمات التي كانت تدور على طرف لسانها . - لنفرض ماذا ؟ - لنفرض ... لنفرض ان الله لم يرزقنا ... ان الله يبخل علينا « بعريس »
او « بعروس » ... فهل ... فهل يضعف حبك نحوي حينئذٍ ، وهل تعد سعادتك ناقصة ؟ - الله ما اكثر اسئلتك الليلة ! قلت لك انه اذا منّ الله علينا بـ « عريس » تكمل سعادتنا ويتضاعف حبنا . واذا ... واذا لم يشأ الله ان يهبنا ذرية ... ( هنا بلع عزيز بريقه كأن قد اصابته غصة ) واذا لم يشأ الله ان يهبنا ذرية ... ف ...
فماذا نقدر ان نفعل ؟ لا يبقى لنا الا ان نخضع لارادته . دعينا من هذا الحديث فهو بلا جدوى وتعالي لننام ! اخذ عزيز بيد زوجته واماها الى صدره . ولاول مرة بعد اكليها قبلها ولم يشعر بحرارة تتسرب من جسمها الى جسمه ، ولا أحس بدقات قلبها على صدره وبرودة انفاسها على وجهه . اما ام عزيز فلم يبق لها غاية في الدنيا

٤٤