صورة الغلاف
الآنسة نجاح عقيل ، المرشدة
الصغيرة التي نالت بتفوق درجة
المبتدئة في الكشفية .

فيقتضي بان يكتب الامتحان على اوراق خاصة ، وان تكون الاسئلة بحيث يجاب عنها « بنعم » او « لا » . وليس على الطالب لدى الاجابة عن هذه الاسئلة الا ان يرسم مقابل السؤال عمود الصواب او الخطأ ، نقطة سوداء بقلم خاص ؛ وما على المصحح الا ان يدفع هذه الاوراق ، واحدة واحدة ، في جهاز قد اعدّ على نحو يتفق مع الشكل الصحيح للاجوبة . فحيثما كانت العلامة السوداء في غير مكانها ظهرت ، في المكان الذي يجب ان تكون فيه ، علامة تشير الى وقوع الخطأ . وما على المصحح ، بعد ذلك ، الا ان يحصي الاخطاء ويدون الرقم الذي يستحقه الامتحان . وعليه فبامكان من لا يعرف شيئاً عن موضوع الامتحان ان يصحح الاوراق دون أن يقع في خطأ ما . فعامل التلفون ، وموظف التلغراف ، ومصحح الامتحانات ، جميعهم يعملون بارشاد « خاتم لبيك » واذاً فهم « عبيد بين يديك . »
هذا قليل من كثير من امثال هذه المستنبطات . وفي كل يوم تتحقق ، في الديار الاميركية ، آية جديدة من آيات الف ليلة وليلة ، وتستحدث اعجوبة من اعاجيبها ، ويتجسد خيال من اخيلتها .
كمال اليازجي
الجامعة الاميركية في بيروت
كمال اليازجي
ولنتركه ايها الصغار عائداً الى بيته حاملاً رغيفه وعلبته الثمينة ، ولنعد الى الدكان فقد اخذت الخبازة تفكر قائلة : « ماذا افعل يا ترى كي ادخل السعادة الى سمير ؟ يجب الا تخيب الزيزان آماله . » وفجأة توجّهت الى طاولتها ففتحت دفتر حساباتها حيث كانت تقيّد مصروف عائلة سمير وشطبت على الصفحة وكتبت في اسفلها : « مدفوع » ثم مزقت الصفحة ووضعتها في ظرف . وفي هذه الاثناء كان الشاب قد اخرج جميع ما في جيوبه من دراهم ولم تكن قليلة في ذلك اليوم . فوضعها بالظرف مع رسالة صغيرة مشجعة لوالدة سمير . ثم طلب من الخبازة ان ترسل الرزمة مع الخادم حالا وتوصيه بان يسرع . ذهب الخادم ومرّ بالصغير وكان لم يزل بعيداً عن منزله .
وهكذا وصلت السعادة الى بيت سمير قبل وصوله بقليل . ولما دخل البيت رأى امه تبتسم فرحة . فتعجب لذلك وظن ان وصول تلك الحشرات الصغيرة قد فعلت تلك الاعجوبة ! وما اظنّه كان على خطأ ، فلولا الزيزان ولولا طيبة قلب سمير وحبه لأمه لما طرأ ذلك التغيير على حالتهم المادية .
وهكذا ايها الصغار كان سمير سبب سعادة امه ولو الى حين .
الشاعر لفنه ، وفي عيني الاميرة مثل الاعجاب بالعبقرية ... ثم هناك لوحته التي تمثل ، ( القديس انطوان في التجربة ) وقد جاءته الشياطين بصور حسان احطن بالقديس من كل جانب ومن تحت البساط الممتد تحت ارجله ، ومن ثنايا الكهف ونباته المتدلي ، بينما بدأ القديس متجمعاً
على نفسه ، وهو في ثياب ممزقة يحاول انقاذ نفسه على قدر من الوقوع في التجربة . اما تلك النساء الضاحكات امامه وقد ظهرن باجسادهن الجميلة العارية وتلك الروح المملوءة اغراء ، فهي آية من آي الفن العالي .
وتأتي بعدها غرفة الفنان (Palizzi) الفيلسوف المتواضع الذي اكتفى من الحياة والطبيعة بدرس ابسط اشيائها ، اذ لمح الجلال مستقراً في كل جزء منها ،
في الحيوان وفي العشب البسيط المتواضع ، فوقف يتأمله ويفسر جماله المنطوي على اجمل المعاني وادق التركيب ، حتى الشوك لم يفته الجلال الجاثم طي اشواكه الذهبية اللامعة تحت اشعة الشمس فجاء بالعجب العجاب . وقد قال وهو على فراش الموت ، وقد بلغ من العمر ما يزيد على السبعين عاماً ، جملته المأثورة : « لو قدّر لي العودة للحياة ثانية لعدت لمتابعة الفن ... »
٤٧