الالوان الفتاكة تسربت الى جسمه فاهلكته .
لقد اوقف هذا الفنان حياته لينشدنا روعة الحب وعظمة الحب ومن لوحاته : العاشقان او شجرة العريش . وابناء العم وغيرها .
وهنا اطلت علينا بعظمتها وجبروتها تلك اللوحة التي تستقبل الداخلين وكأنها قطعة من الحياة ، وقد بلغ حجمها الخمسة عشر متراً وهي من ريشة الفنان (ميكتي) ( Michetti ) هذه اللوحة تمثل صورة انتقادية لاذعة لبعض التقاليد الوثنية التي تسربت الى المسيحية ، فأبت عليه نفسه الواعية وعقيدته الصافية وايمانه الطاهر الصحيح ، السكوت عن امثال هذه الامور الخاطئة فراح يمثلها بلوحة قوية وباسلوب نقاد صريح ، فخلق ثورة اجتماعية في تحرير الفكر . وقد تركت احسن الأثر في مجتمعه الذي قدر عمله ، سواء في الناحية الفكرية او الفنية ، لان اسلوبها كان كثير الجرأة ، قامت على اثره قيامة بعض المتحذلقين والمغرورين وهاجموه ، فرد عليهم بلوحة صغيرة وهي : ( الراعية وخروفها ) وقد عرضت الى جانبها اللوحة الكبيرة لكي يظهر الفرق .
وكانت هذه الطريقة رداً عملياً اسكت المعارضين وصفع جهلهم وكشف عن غرورهم بما تمثل فيها من قوة ودقة وكلاسيكية عجزوا عن الاتيان بمثلها ولذلك ربح المعركة بفضل نضج الامة الفني ووعيها وحبها للخير والتقدم والحق . وقد اشترت الحكومة هذه اللوحة الفذة وعرضتها في اعظم متاحفها فكان عمله فتحاً فنياً جديداً .
ولنقل كلمة عن ذاك الفنان الذي وجد في الحيوان عالماً كله الجمال والسلام .. فأوقف فنه وعمره على العمل له ، فأخرج لنا مجموعة من الحيوانات فيها الكثير من

كرسوا ادبهم وعلمهم على منطق الحيوان فعلموا هذا الحيوان ... الناطق ... هذا الانسان الآدمي ! ..
وهذا صوت حارس المتحف ينادي الزائرين معلناً انتهاء الوقت . فخرجت من هذا الفردوس بالرغم مني .. ولكن لي اليه عودة ...
آويت هذه الليلة الى فراشي ، وانا اعتقد بنفسي انني اسعد الناس . طبعاً ، ان الامور في هذه الحياة نسبية ... فقد يرى بعضهم السعادة في عد الفلوس والنوم عليها ... والبعض في الجلوس الى مائدة خضراء ... او كرشي صفراء ... ويراها البعض في الانقضاض على مائدة عامرة بشتى الوان المآكل الشهية ... او يراها البعض في معاقرة الخمرة والجلوس الى حسناء الى آخر قصة ما في هذه الدنيا من ضروب اللذائذ . ولكني ارى ، ان اللذة الفكرية هي الخالدة . وان كل ما دونها ، مهما بلغ من العنف والغلوّ ، هو باق في دائرة هذا الجسد الضيّق المتلاشي .

