

... هذه مسألة خطيرة من مسائلنا الاجتماعية، ما تزال في هذا الشرق نموها تموجها، ونخادع بها مخادعة وندثرها بدثار كثيف من الرياء:
فهل يجوز أن يجهل الفتى والفتاة المشاكل الجنسية، ومسؤولية توجيه حواسهم إلى هذه الحياة المعقدة المضطربة؟
هذا هو السؤال الذي تطرحه «صوت المرأة» اليوم، ليجيب عليه كبار الأطباء وكبار الاجتماعيين:
- التحرير -

يجب علينا أن نصارح أطفالنا ببساطة وصراحة وصدق في الأمور الجنسية، لأن هذا الموضوع دقيق وله أوثق الصلة بحياتهم المقبلة، بدلاً من أن نترك في نفوسهم الشك والريب. يجب أن نبعد أطفالنا عن استقاء المعلومات الجنسية المشوهة المغلوطة من رفاق السوء وبطرق أخرى غير محمودة.
والتربية الجنسية للأطفال يجب أن تكون ملائمة لسنهم ويتوقف نجاحنا في أداء هذه المعلومات على مقدرة المربي وفهمه للموضوع. وعندي أنه من المستحسن أن يشرح للطفل بطريقة سهلة وبسيطة الحياة التناسلية في الإنسان.
إن المكتبة العربية بحاجة ماسة إلى كتب للأطفال في هذا الموضوع.

مصارحة الفتى والفتاة بحياتهما الجنسية وتطوراتها أمر ضروري جداً. فالجهاز الجنسي لا يفرق عن الجهاز الهضمي والجهاز التنفسي والدموي إلا في الوظيفة. والوظائف الجسمية مرتبطة بعضها ببعض. والاستقلال الوظيفي غير موجود قطعاً.
الفتى والفتاة يعرفان أن لهما عيناً ليبصراً، وأذناً ليسمعا، ومعدة ليهضما الغذاء، ولكنهما لا يعرفان شيئاً عن حياتهما الجنسية. وإذا كان الفتى بما له من ميزات اجتماعية وتربوية، لا سيما في الشرق، يدرك ماهية أعضائه الجنسية، إدراكاً محروماً من التوجيه العملي الصحيح،
فليس ذلك شأن الفتاة. وهذا الإدراك في الفتى ليس أقل خطراً من اللا إدراك في الفتاة. ولقد طالما وقعت حوادث مفجعة من جراء تلاقي هذه العفوية من جهة مع الجهل المطبق من الجهة الثانية.
إن سن المراهقة هو أخطر حقبات العمر. الفتى يبلغ في هذه السن حد الرجال والفتاة تفاجئها ظاهرة «الطمث» فالواجب الصحي والاجتماعي يقضي بتنويرهما عما سيطرأ عليها من تطورات عضوية ووظائفية، كي لا تصدمهما مفاجآتها وتترك في حياتهما الجسدية والنفسية أثراً تصعب مداواته واجتناب أخطاره. لذلك أني ألح بوجوب التعليم الجنسي للطلاب من الجنسين في المدارس على يد معلمين ومعلمات أكفاء، علماً وأخلاقاً. وآمل أن يؤخذ هذا الموضوع بعين الجد والاعتبار.
وجد الإنسان، وقد ميزته الطبيعة بحبه للتعلم والاستفسار وحل الأمور التي تبدو له غامضة. وهذا التعطش يظهر بأجلى مظاهره عند الطفل، فتراه يبدأ حياته بالتعرف إلى كل ما يحيط به بكل ما أوتي من قوى. وإن للطفل ميلاً خاصاً للتعرف إلى المسائل الجنسية. وكل توجيه لا يراعي هذا الميل هو توجيه فاسد.