

فالتربية الجنسية قد أهملت عندنا اهمالاً كبيراً بل قد شوهت تشويهاً اقل ما يقال فيه انه مضلل. فاصبح البحث فيها من الامور المحرمة. انا ما ازال اذكر اماً كانت تحمم طفلتها وقد وقف ابنها بالقرب منها وهو لم يتجاوز الثالثة، فلم تقع عيناه على اخته الصغيرة حتى اعتراه الدهش وراح يسائل امه عن الفروق التي اكتشفها. فما كان من الام الا ان وبخته وطردته فصدم الطفل صدمة مؤلمة وراح يبحث عبثاً عن ذنب اقترفه.
هكذا يبدأ في اغلب الاحيان اول احتكاك لنا مع الحياة الجنسية. فينشأ الطفل وقد طبعت في مخيلته صورة كاذبة صعبة الزوال، فيستولي عليه الخوف ويتجدد هذا الخوف كلما عاودته ذكريات ذلك المشهد. فلا الأب يجلو الموقف ولا الأم تستدرك ما افسدت ولا الطفل يجرؤ على الخوض ثانية في الموضوع. ويكبر الطفل ولكن تعطشه الى حل هذا السر الغامض، الذي جعله موقف الأم اكثر تعقداً، يزداد مع الايام، فيلجأ الى اصدقائه حيث تكون النتيجة فيها خاطئاً فاسداً للامور الجنسية، فيها مقروناً بالخوف - هذا الخوف الذي يضعف شخصية الطفل بل يشلها شلاً.
فالامور الجنسية تحتل في حياة الفرد والمجتمع مقاماً رفيعاً وهي اساس للحياة العاطفية التي، باتزانها، تتزن شخصية الفرد وتنمو صحيحة قوية. فالتعرف اليها يجب ان يبدأ في سن الطفولة وعلى الآباء تقع المسؤولية الكبرى لان الفكرة الاولى
اقول: وهل اهمالنا بمطارحتهم الحديث ومصارحتهم بالحقائق وتحجيمهم النصح، تمنعهم عن فهم ما اردنا اخفاءه؟ وهل هم ممنوعون عن ارتياد دور الصور المتحركة وحضور الروايات الغرامية المثيرة وقراءة الكتب الفاجرة التي تزخر فيها المكاتب، فتخلق في نفس الشاب، مهما قويت شكيمته وعلت تربيته وعزت نفسه، صورة عن الامور الجنسية، لكنها ليست بالحقيقة بل مشوهة وضارة ان لم تكن قتالة؟ مما لا شك فيه ان سن المراهقة هي سن خطرة، لابل اخطر المراحل في حياة المرء، وفيها تظهر ميوله حسب انطباعاته فان لقناه خيراً فخير وان شراً فشر. فالمراهق طالباً كان ام عاملاً فقيراً ام غنياً يتجه بحركاته وسكناته وتفكيره نحو البحث الجنسي لا لمعرفة الحقائق بل غالباً لتطبيقها، اراد ذلك ام لم يرد لانه مسوق بذلك بعامل الغريزة الجنسية تلك الغريزة التي يجب ان نتعهدها بالصقل وبالتهذيب لنحفظ مستقبل الشاب صحياً. وبذلك نقطع على ضعيفي النفوس طريق الفساد، وعلى ضعيفي العقول امراضاً وبيلة، الموت منها اهون. ولا يكون ذلك الا اذا شرحنا لهم الحقائق عن الاعضاء التناسلية وامراضها فتنمو فيهم ملكة الشجاعة
لقد كانوا فيما مضى يخفون عن المراهقين كل ما يتعلق بالاعضاء التناسلية وعلاقاتها بالحالات النفسية والصحية وتأثيراتها المؤسفة بل الوبيلة على الصحة العامة وعلى المجتمع، معتقدين ان مجرد خوض هذا الموضوع فيه خطر واي خطر على الشاب والفتاة وعلى مستقبلهما لانه سينبه فيها حاسة التناسل، فيضلان السبيل. ويأتون بالطبع لدعم رأيهم بامثلة جرت لزيد من الناس او لبكر تصح بزيد وبكر لانه مريض تفكير ونفس وحواس، والشواذ لايقاس عليه. لقد كانت مقاييس الفضيلة عندهم بجهل الفتى والفتاة لكل ما له علاقة بالجنس وسرور الاهل يكبر كلما اظهر ولدهم من ضروب الجهل والبلاهة اشدهما، لاعتقادهم فيه الطهر كل الطهر والصلاح كل الصلاح وما علموا ما اخفى من عادات هي اكثر شراً وادهى من الامراض الفتاكة لانها مهلكة الاجساد مذيبة النفوس مبيعة العقول قتالة للنسل السليم.
ولكننا اليوم في مجتمع مختلف تماماً عن ذلك المجتمع الجاهل. فعلينا وقد غيرنا الكثير من عاداتنا البالية وسرنا قدماً في معارج الرقي والمدنية ان نغير ايضاً هذه المقاييس فدخل في صلب برامجنا التعليمية مادة حفظ الصحة بمعناها الاكمل نشرح