الصيف على الابواب ... والمرأة ، شأنها كل عام ، شرعت
تتأهب لاستقباله. أنه عريس الفصول ، رغم حرّه ، ورغم ما يعانيه
الرجل فيه من عناء وضيق ... ففيه يتاح للمرأة ان تختال على
الشطّ رشيقة فتانة. او ان تنتقل على الربى خفيفة كالطير ، تاركة
وراءها مساحب من طيب والوان وظلال . وهل يطل الصيف
بشطآنه وبحره ورواييه وعشايا سمره ، ولا تكون المرأة قد أعدّت
لإطلالته البهية زياً ، بل ازياء ، تحاوله ؟ ..
وللزيّ الصيفي ، هذا العام ، مزايا جمالية عديدة لم تتوفر
من قبل . اهمها ان لا يبالغ في طول الفستان واتساعه حتى لا
يعوق المرأة عن سرعة المشي والتسلق والانتقال وان يزخر بالزهو
والشباب وان يبرز ، اكثر ما يستطيع ، الصفة الرئيسية في المرأة ،
أعني الانوثة . وكثيراً ما يكون هذا الزي ضيقاً من الخصر فما
فوق ، ملتصقاً بالصدر التصاقاً ، وكثيراً ما ينتهي صدره بأكمام
الكيمونو العذبة او بأكمام قصيرة تحرر الكتفين وتكاد
تعريهما . ومن خصائص هذا الزي ايضاً انه ينفتح باستدارة على
النحر ويعلو قليلاً من وراء . وتنورته ضيقة واسعة في آن واحد .
وهي ملبسة بالثنايا العريضة او بالمراوح المثناة فكأنها مظلة مطوية .
ولا يود «جاك هايم» ان يمر به الصيف ولا يخصّه باحد
مبتكراته . فقد عمد هذا العام الى تفصيل فساتين غريبة اطلق
عليها اسم «المشرّدات» يتسنى للواتي يعشقن التشرد والانفلات
عبر البراري والجبال ان ينعمن بها . وتمتاز هذه الفساتين ببساطتها
وتفصيلها المتناسق وبالرحابة عند الوركين مع انفتاح مستحب على
احد الجانبين .
وهناك «مشرّدات» فيها الكثير من الغرابة والغلو . فمنها
ما تظهر ممزقة ومتصلة بحبال رفيعة حتى ليخيل اليك انها شطرنج
او خرائط مساحة . ومنها ما تزدان بالازاهير المعلقة بحبال . اما
التنورة فمرتفعة من امام واطئة من خلف .
وانتقل الى نوع ثالث من زي المشرّدات ألا وهو
«الزيك الزاك» ويغلب في هذا النوع السواد الملبس بقطع
بيضاء بشكل زيك زاك . وهناك ايضاً «الاحمر والأسود» .
وهذا يبدأ ببلوزة واسعة من القطن الملون بالاحمر القاني والاسود .
وينتهي «بشورت» اسود . ومن الخياطين ، من مزّقوا الاكمام
عند الكتفين وضيقوا الشورت وختموه باسنان كأسنان المنشار .
«ولنفان» لم يأل جهداً في ابتكار الازياء الصيفية . لكن ازياءه


