( بقية المنشور على الصفحة ١٧ )
فيها لفلذات اكبادنا حقيقة وجودهم
ووظائف اعضائهم شرحاً كافياً يلم فيه
الطالب بما يريد معرفته من اسرار، فتشبع
نهمه فيضيف الى ثقافته العلمية المشعبة
ثقافة صحية وقائية اجتماعية تجنبه الويلات
والمصائب.
اذن يجب ولا اقول يجوز، على الطالب
ان يلم الماماً كاملاً بهذا لانني اعتقد انه
من الحرام الحرام ان يظل من كان مثلهم
وفي سنهم غفلاً من المعلومات بعيداً عن
حقيقة امراض المجتمع لاننا نعلم ان
واجبنا يقضي بأن نقوي المجموع بالفرد
السليم وان نحمي المجموع من الفرد
المريض.

انا لا اريد ان اشتري حبك بالخداع
والزنى... لكنني لما زنيت، زنيت
لاجلك فقط...
«اشعر بحركات هذا الطفل التعس
بين ضلوعي الآن. لكنها ستهدأ عاقريب.
ستقف دقات قلبه الصغير عندما تقف
دقات قلب امه الزانية. من هو أبوه؟
وهل يهمك ان تعرف ذلك، او هل
يخفف ذاك من ذنبي؟
«يكفيك ان تعرف انه ليس ابنك،
فربما يسرك حينئذ اني اموت وامينه
معي. الا فاعلم، يا عزيز، ان العاهر
أنت لا انا. مع ذلك انا مجرمة في نظرك
ونظر العالم، فهل قتلي لنفسي جريمة
كذلك؟ أو لم امت قبل الآن؟ ألم اكن
ميتة كل هذه السنين التي تركتني فيها
وحيدة غريبة كسيرة النفس والقلب؟
ومن هو قاتلي، ألست انت؟ الآن لا
مرد لما فات. ان عزيزاً الذي احبته
روحي اولاً راح ولن يرجع. فما غايتي
بعد من الحياة؟
«لماذا اتكلم عن كل هذه الامور؟
«بعد دقيقة تجمد هذه اليد، وتضمحل
هذه الافكار، وتسكت دقات هذا
القلب الى الابد. ها الشمس تميل الى
المغيب. وانا اشتهي ان تفارقني الحياة
قبل ان يفارق النور اغصان السنديانة.
في السنديانة فوق رأسي جوق من عصافير
الحسون. ما ألذ تغاريدها! ما اطيب
خرير الساقية وحفيف اوراق السنديانة!
«أتذكر لما كنا نأتي ونجلس هنا
اول ما عرفنا الحب؟
«آه لو كنت بجانبي الآن لأضمك
ولو مرة الى صدري قبل ان اودع هذا
العالم! هنا ولدت محبتنا، وهنا ادفنها معي.
«في يدي الآن رسمنا في ثياب
الاكليل. ما كان اجلك والطفك يا عزيز،
في ذاك النهار! ما اجمل شاربيك وما
اعمق سحر عينيك وما ألذ نضارة وجهك!
آه لو يعود عزيز صباي، عزيز حبي، عزيز
حياتي وسعادتي!..
«ما كان ألذ الحياة معك يا عزيز!
اشكرك، اشكرك، اشكرك على كل
قطرة من السعادة التي ارتشفتها من ينبوع
حبك، واطلب منك صفحاً عن كل اساءة
صدرت مني نحوك ان كان بالقول او
بالفعل او بالفكر. انا اموت واسمك بين
شفتي... هل يمكنك ان تدفن هذه
الصورة معي؟.. احب ان انام نومتي
الاخيرة مع رسم حبيبي عزيز الذي علقت
به روحي من يوم ادركت معنى الحب...
لا طلب لي اليك سوى ان تصفح عن
هفواتي... ولا وصية لي عندك سوى
امي. امي. امي... حبيبتي امي! ترى
ما تفعلين بعد احتجاب جميلتك عنك الى
الابد؟..
«اذا ذرفت على تربتي دمعة فقط...
دمعة واحدة... اكون متعة لك حتى
بعد القيامة... وداعاً يا قرقوري الحبيب!.
وداعاً يا قرقوري الذي لا يثمن.
قرقورتك: جميلة».
اخبرني صاحب من قرية عزيز الكرباج
انه رآه حديثاً في نيويورك، وسأله هل
تزوج ثانية. فأجابه متنهداً وفي صوته
غصة: «لا جميلة بعد جميلة!»
ميخائيل نعيمة
![السيد جورجي كلوب اكسترا اكسترا ينصح بنوع الترف بتاولة طابا كيزيت روديانك التركي [إعلان سجائر]](../ar/27cf391abbd6.jpg)
٤٨