شرُّ ما اصاب المرأة في لبنان ، في حياتها الفكرية ، انّ حياتها الفكرية تدور في معظم خطوطها في دائرة مفرغة الحلقات .
إن هذا المرض الخطير شر لم تتفرد به المرأة اللبنانية وحسب ، ولكنه اصاب الرجل كذلك ، غير أنه يبدو صارخاً في حياة المرأة ، في حين انه يتجلبب عند الرجل ويتستر ، فيبدو لبعض الناس فيه شيء من الخير ، وان يكن كله شراً ، إن الانسان في هذا البلد ليستغرب كثيراً إذ يرى المرأة ، على ما نالت من تعليم عال ، وعلى ما في جدران غرفتها من شهادات ، وما في حياتها الاجتماعية من نشاط ، ما تزال حياتها الفكرية في ميوعة وبرودة ، فهي لا تؤلف ولا تكتب ولا تنشر ، ولا تحاضر ، الا مرغمة وفي ظروف معلومة ، ليست على كل حال ، ظروفاً فكرية داخلية ، يعمل فيها العقل او القلب عملها في اظهار المواهب .. واللواتي يكتبن وينشرن ويحاضرن هن قليلات ، على قلتهن ، لم تتمكن إلا واحدة او اثنتين منهن من فرض أدبها وفكرها ورأيها على الناس .
وقد لا يكون شراً كبيراً ان المرأة لا تكتب ولا تؤلف ولا تحاضر ، وقد لا يكون ذلك مظهراً من مظاهر الكسل الفكري عند المرأة ، ولكن الشر الكبير أن المرأة لا تقرأ ، وهذا هو الشلل الفكري بعينه .
المرأة عندنا لا تقرأ الكتب ، المرأة لا تقرأ المجلات وهذا يعني ان المرأة ، على العموم ، تعيش منعزلة عن التيارات الروحية في العالم . ويعني كذلك أن المرأة ، لا تعيش منسجمة مع الاشياء الحيّرة الجميلة في الحياة . لن يرضينا ، ان بعضاً من نسائنا ، على اطلاع عميق في امور الثقافة الانسانية الشاملة ، فهذا البعض قليل جداً يعد على الاصابع .
ونحن لا نتطلب من المرأة ، من كل امرأة ، ان تكون على مثل هذا الاطلاع الشامل ، ولكننا نريدها ، وقد نالت قسطها الوافر من التعليم العالي او الثانوي ، أن لا تنقطع عن المجاري الانسانية في العالم ، نريدها ان تنمي فيها القوى الروحية العميقة ، في مطالعة الكتب الرصينة من ادب وشعر وفن ، وتربية واجتماع وتاريخ ، فلا نكتفي بهذه القراءات السطحية المسلية التي تبلّدُ الذهن .
انه لمن الغريب ان توجه « صوت المرأة » الى قارئاتها في جميع اطراف العالم العربي اسئلة معينة ، تطلب فيها رأيهن الصريح في هذه المجلة ، لتسترشد وتهدي ، فلا تكلف سيداتنا انفسهنّ بالجواب .. اللهم غير ست فقط ..
« التحرير »
