كثيراً ما يواجه الاطباء بهذا السؤال : « ان ابني يحب ابنة عمه او ابنة خاله ، فماذا يرى الطب في زواجهما ، ايقل حقاً من نسلهما ؟ ايضعف بنية ابنائها ؟ ايكون اطفالهما اقل من امثالهم عقلاً وخلقاً . ؟
ويرى الطب انه اذا كانت الاسرة جيدة ، جاء النسل سليماً عادياً ، ونعني بالجودة هنا خلوها من الامراض الجسمية الوراثية ، ومن النقائص العقلية والخلقية المعروفة .
اما اذا كانت الاسرة مصابة باحدى النقائص الخطيرة سواء ، في ابدان افرادها او عقولهم ، فان زواج اثنين منها يؤدي الى نسل تنمو وتكبر فيه هذه النقائص .
فهذا رجل لم تكتمل قواه العقلية ، فاذا تزوج حفيده من حفيدته ، جاء ابنها حتماً ناقص القوى العقلية معرضاً للبله والشذوذ والجنون .
وهذه سيدة ذات ملكة قوية في الموسيقى ، فاذا اقترن حفيدها من حفيدتها جاء ابنها نابغاً وربما عبقرياً ، في مواهبه الفنية .. واوضح مثال على ذلك اسرة الموسيقي العظيم باخ ، فقد انجبت ٤٤ موسيقياً وذلك ان تقاليد هذه الاسرة كانت تقضي بالا يتزوج ابناؤها الا من بناتها .
اذن ، فزواج الاقارب يعزز صفات الاسرة ويؤكدها فاذا كانت ضعيفة زادتها ضعفاً ، وان كانت قوية اضافت البهاء قوة .
ولكن كيف يعرف المرء مزايا اسرته ونقائصها ؟
من سوء الحظ ، ان الانسان في حالات الزواج لا يرى الا الفضائل ، وقلما يتنبه الى الرذائل ، فليس من عادة الاحباء ان يتعمقوا في النقد والتمحيص ، واعينهم ـ غالباً ـ عمياء ، لا ترى العيوب ! ولو خلا الزواج من العاطفة ، وخضع لرأي العقل ، جرى زواج الاقارب في مجرى سليم خال من العيوب . ويلاحظ ان قليلاً منا من يعرف خمسة من اجداده معرفة دقيقة ، اي يفهم طرق تفكيرهم واوصاف ابدانهم ، ونحن نترك امر الزواج بيننا الى الظروف التي ان وافقت بين اثنين متمازجين احياناً ، فغالباً ما تجمع بين ذوي النقائص
التي تزداد نمواً في ذرياتها المتعاقبة .
وخشية الوقوع في هذه النقائص يرى كثير من الاطباء والعلماء ، ان التزاوج بين مختلف الاسرات اسلم عاقبة وافضل نتاجاً من التزاوج داخل اسرة واحدة .
والخلاصة ان زواج الاقارب محمود اذا كان في اسرة خالية من المساوى ،
غنية بالمواهب . ويضر ضرراً بليغاً اذا وقع في اسرة مصابة بنقائص جسمية او عقلية ...
وعلى الآباء في هذه الحال ان يوجهوا اولادهم في زواجهم من اقاربهم ، ويدلوهم على ما في الاسرة من فضائل او مساوى فيهيئوا لهم بذلك زواجاً موفقاً .


