وجهت احدى المجلات الاميركية سؤالاً الى قرائها هذا نصه : « اي المواطنين ، رجلاً كانت او سيدة هو احب الناس عندك ؟ » وعندما احصيت الاجوبة تفوقت السيدة روزفلت على الجنرال ايزنهاور والجنرال مارشال حتى وعلى الرئيس ترومن نفسه !
ما هو السر الذي يرفع هذه المرأة ويبوئها المقام الرفيع ، ليس في قلوب الاميركيين فحسب ، بل وفي قلوب العالم اجمع ؟ ذلك تقريبا من كافة طبقات الشعوب بواسطة كتاباتها التوجيهية في المجلات والجرائد ، وبواسطة احاديثها المستمرة من مئات المحطات الاذاعية في الولايات المتحدة .. هذا اضافة الى اتصالاتها الدائمة بالناس وبمشاكل الناس ، وبالاضافة ايضاً الى عملها الكبير الذي وقفت نفسها عليه ، الا وهو شغلها في منظمة الامم المتحدة .
والسيدة روزفلت ، سيدة محافظة ، يقرب طولها من الست اقدام ؛ لا تدخن ولا تتعاطى من المشروبات غير كأس واحدة من الخمر المعتق ... تكره لعبة « البردج » وتمقت « العلك » وتعلو وجهها في معظم الاحيان مسحة جد فيها كثير من الطمأنينة والثقة بالنفس .
وهي من ناحية اخرى سيدة كغيرها من السيدات . تغسل جواربها بنفسها ، تركب قاطرة الترام والسيارات العمومية ،
وترعى اولادها الخمسة واحفادها السبعة عشر ! وانه لأمر مألوف ان يلتقي الناس بها في قارعة الطريق ، فيوقفوها ليستشيروها في حل مشاكلهم العائلية ..
وبالرغم من ان السنيورة روزفلت ، ولدت في عائلة ذات ثراء واسع ومكانة مرموقة ، فلم يبد في طفولة هذه السيدة ما يشير بانها ستصبح في يوم من الايام اعظم امرأة في العالم . فقد كانت فتاة حساسة ، تحب الوحدة ، وما جاء في كتابها « هذه قصتي » .
« ان اكثر ما كان يقلق امي ، من جهتي هو قبح وجهي ، ولذا حاولت ان تعوض عن النقص بالتشديد على ادبياتي واخلاقي ! لكن محاولاتها لم تأت بالنتيجة التي توختها ، انما تركتني فريسة لشعوري باني لست جميلة ! »
وظن الناس ان نشاطها سيفتر بعد وفاة زوجها عام ١٩٤٥ ، فجاء ظنهم على العكس ، واذا بالسنيورة روزفلت تلمع في كل حقل من حقول الصحافة والخدمة الانسانية والشؤون الوطنية والدولية ، الامر الذي حدا بالرئيس ترومان لاختيارها عضواً في منظمة الامم المتحدة ، وقد برهنت عن مقدرة نادرة في المناظرات الدولية الهامة خاصة في معارضة البروفسور بافلوف ، المندوب السوفياتي .
وللسيدة روزفلت حيوية غريبة ومقدرة على القيام باكثر من عمل ، في آن واحد . فهي مثلاً توضب بريدها الخاص اثناء تناولها الطعام ، وتملي بعض المقالات على سكرتيرتها وهي تستحم ! وتجيب على المكاتيب الهامة بنفسها : .. وتتكلم السيدة روزفلت الافرنسية ،
الايطالية ، والالمانية ، الى جانب اللغة الانكليزية ، وعندما طلب اليها ان تتحدث الى حشد من الطبيبات الالمانيات ، اصرت الا ان تتكلم باللغة الالمانية . وكتبت الجرائد بهذا الصدد : « انها المرة الاولى في التاريخ ، يخاطب فيها الغالب ، بلغة المغلوب . انها لعمري الديموقراطية الحرة ! »
وسئلت السيدة روزفلت مؤخراً : « لماذا ترهقين نفسك بكل هذا الشغل » ، اجابت : « يبدو لي ان عملاً يقود لعمل آخر . » كثيراً ما اذكر ايام صباي ، عندما كان يتاح لي ان اجلس واقرأ او اخيط ! وكم احن الآن الى ذلك العهد ، ولكن انى لي ذلك ولا يمكنني التخلي عن عمل واحد من اعمالي الكثيرة كما ترى ! » .
- نقلاً عن مجلة « الريدر ديجست » -



