هدئي من روعك يا فتاتي. فما انا بالخبيث الماكر حتى تجزعي مني وتجافيني ...
- انا لا اخافك يا حبيبي، وانما اخشى هذا التدله الأعمى فمن يعلم بما تأتي به الايام ؟!
- الايام ؟ انها لن تفعل شيئاً، انها ستقف مشدوهة حيرى حينما تعلم بحبنا الابدي.
- ابدي ؟! وهل في الحياة شيء ابدي ! سيزول حبنا يوماً كما زال ويزول كل شيء في الوجود.
- انها وساوس الحب يا فتاتي العزيزة، قد يمحى كل شيء الا حبنا، حتى بعد ان نفنى، اتسمعين ؟ أفما وعيت اخبار جميل وبثينة ! أفما وصلت اليك اخبار قيس وليلى ؟ وكثير وعزّه ؟ وقيس ولبنى ؟ وروميو وجولييت ؟ وكليوباطرة وانطونيو ؟ وسواهم وسواهم !!
- نعم لقد سمعت ووعيت. انما هؤلاء، قضى احباؤهم قبلما تذبل نضارة صباهم فظلوا على خيالهم المتوقد يتصورونهم مثلاً للشباب والجمال والحيوية. ولو ان الشيخوخة اناخت على احد الحبيبين بكلكلها، لرأيت ما يشدهك ويروعك ...
- اتعنين بذلك انك ستتخلين عني حينما يسلمني الشباب الى الهرم ؟
- بل اخشى ان تتخلى عني انت بعدما كنت تمجد حتى ذرات
الرمل التي تطؤها قدماي النضرتان .. اما وانا المرأة، فاني اجد فيك القوة التي استمدها منك، والمجد الذي اضفره على جبينك، والحنان الذي اتزوده ليضيء لي اخريات ايامي.
- كفى يا فتاتي المتشائمة، فاني ارى في عينيك الساحرتين ضوءاً غريباً، واتشوق كثيراً كي اغمضهما عليه بقبلاتي المشبوبة.
- انك لن تفعل ايها الحبيب. فعيناي لا تطالها شفتاك، لأني ابداً اشرب الى العلاء. سأعطيك من نفسي الكثير، وسأهبك شبابي كله يرعاك ويحميك ويزود عنك، اما جسمي هذا الذي تشده اليك بمنتهى قواك فلن تنال منه شيئاً، لأنك اذا فعلت، اجتويته ايها الحبيب المفدى. وزهدت فيه.
- ما هذا الذي تقولين ؟! اني لا افهمك ايتها الساحرة. أنا اجتوي محاسنك وازهد فيها، حاشا للابله ان يفعل ذلك .. فكيف بي انا ؟! انا من احبك دائماً. وعبدك ابداً !!!
- اوه ... عبثاً احاول افهامك يا مناي .. أنظرت الى الزهرة النضرة تتمايل على غصنها مزهوة جميلة فاتنة ؟ أرأيتها كيف يعبث بها العابث اذا ما اقتطفها، وكيف تغدو بعد ساعة من الزمن ذابلة محنية الرأس ... اني تلك الزهرة يا حبيبي، اريد ان اكون رائعة في نظرك، محتفظة بشذاي العطر مدى حياتي، حتى اذا ما اذبلتني الايام على مهل، بقيت بنظرك فتية غضة فواحة، ذلك لأن يدك لم تطلني، ولم تعبث بي، لهذا يا معبودي الجميل سأظل مشرئبة ابداً الى العلاء، اجود لك بروحي رخيصة، واهبك قلبي وشبابي، واما جسمي هذا، الذي تشده اليك، فانك لن تنال منه شيئاً مهما جهدت، ذلك لكي تحبني ابداً، ولكي تحتفظ بروعة هذا الحب الى الابد.


