
... يتابع الفنان فروخ ، خطراته الرائعة ، عن الجهاد الروحي الذي عاشته وتعيشه الأمم العريقة في حضارتها ، عارضاً أمامنا نماذج من القطع الخالدات في تاريخ الفن العميق .
- قلم التحرير -
لقد أدرك المسؤولون في الغرب ، وهم حماة المدينة والحضارة ، أهمية الفنون في دور الحضارة وأثرها البعيد في تثقيف المجتمع وتهذيبه ، فخلقوا لها تلك المتاحف والمؤسسات العظيمة التي تحدثنا عنها في مقالاتنا السالفة . وهذا المتحف الذي
نتكلم عنه أقيم في حديقة عظيمة قريبة من وسط المدينة ، قدمتها العائلة المالكة لشعب روما . ويوجد مثلها في معظم أمهات المدن الإيطالية . وهذه الحديقة أو ( البارك ) يسمى ( Villa Borghese ) تزيد ساحته على
أربعة كيلومترات أكثره مغروس بمختلف الأشجار . وفي وسطه بحيرة جميلة شيد على أحد جوانبها معبد روماني قديم . وترى البط يسبح في مياه هذه البحيرة الساكنة . فيبدو هذا المشهد بمجموعه وكأنه قطعة فنية .
أعدت هذه الحديقة العظيمة كما قلنا للنزهة الجسدية والروحية . فهي غنية في مناظرها الطبيعية وغنية في متاحفها وكافة الأسباب التي ترفع من ذوق الشعب وتبعث في نفسه الحبور . فمن ذلك أيضاً أن بلدية أو محافظة روما ، ولها جوقة موسيقية راقية ، تقصد هذا المكان للعزف مرتين في الأسبوع حيث يتاح للجمهور أن يتذوق فن الموسيقى وتسمو مداركه . وقد لاحظت أثر هذه التربية حتى في صغارهم الذين كانوا ينصرفون عن اللعب وكانوا يصغون للعزف بكل هدوء وانتباه .
أقيم في الطرف الآخر من هذه الحديقة ، متحف آخر للفنون لعهد الانبعاث ويدعى متحف ( Borghese ) . وها نحن نقصد هذا المتحف فندخل الحديقة من الباب المسمى ( بورتا بنشانا ) لأن للمتحف من جهته رونقاً وروعة .
بناء هذا المتحف يمت للطراز الفرنسي المعروف ( Rococco ) وقد تركت في جدرانه الخارجية كوات فيها تماثيل لأعظم أباطرة الرومان وهو يتألف من

