هلا ذكرت فلسطين أيتها الشعوب العربية، وأخذت منها الصبر..!؟
طويت قضية الأرض المقدسة، إذ طويت أعلامها أو كادت!.
طويت قصة مجد، ونضال أمة ما برحت آياتها مدى ثلاثة عشر قرناً تسطع، ورايتها تخفق، ومواكبها تسير!
هوت فلسطين، كما هوت أثينا من أفقها العالي، وغابت من سجل الوجود - كما قال شاعرها الخالد - ليغيب الربيع من فصولك أيها الزمن ...
...
إيه أيتها الشعوب العربية: لقد اغتصبت ألمانيا الألزاس واللورين من أحضان فرنسا الأم، فما قر لها قرار بعد فقدانها، لا ولا هدأت مضاجع.. كانت قوافلها تحج للحدود الفاصلة لتشاهد عن بعد، هاتيك المعالم، وتستنشق النسمات العذاب للوطن الحبيب الضائع، لتغمر منها الكيان، وتوقظ عميق الذكريات
وتذكرها بالحق السليب فتأجج الأشواق ويطغى لها الحنين وتتحرك المشاعر، والمشاعر تسيّر الأمم وتصنع التاريخ - فتنتفض، وتجدد له الميثاق حتى صدقت ووفت وآب لها بعد ضياع، فهلا اتجهت للبلد الصريع - هاتيك الحدود - وذكرتها ووفيت ..؟
هلا انحنيت لمحنتها خاشعة، وهتفت لها من الأعماق، والنوازل تدك منها المعاقل، وتطوى الأعلام والمدن والقرى والسواحل، يا أسفا عليك، يا أسفا !؟
أو أقرأتها السلام - وما آذنت بوداع - «يا أخت أندلس عليك سلام !!»
...
أيتها الشعوب الشقيقة: ألا وإن ذلك الوطن العظيم وقد انطوى - وفي كل بقعة فيه موقف لتاريخ، ومثوى لشهيد - إلا من جزء بين جيلين ما به مورد لحياة أو متاع لنفس، ألا وإن قرابة مليون تهيم في فجاج الأرض وعليها من سواد المصيبة وشاح، ومن الظلم رداء، تصبح ضارعة، تهز العرش نداء



