من ايماننا الصارم ، وهو الذي يوجه
حظوظنا ويتغلب عليها الى حد بعيد ...
ما ادري تماماً ، ان تكن هنالك
آلهة سحرية تمسك عصاها المذهبة ، فتفتح
امام بعض الناس اكداس الكنوز ،
وتمسك باليد الاخرى عصا سوداء ،
فتفتح امام البعض الآخر ، مغاور سوداء ،
ليس فيها غير الهم والغم ... ولكنني
اعرف ، واؤمن الى حد كبير ، ان الحظ
من صنع الانسان نفسه ـ هذا الذي
تسلط على كل شيء ـ فهو نفسه يمكنه
ان يتسلط على حظه ...
في الانسان ، في كل انسان ، حاسة
غريبة ، هي اقوى من جميع حواسه
الخارجية ، سمّها ان شئت ، الحاسة
السادسة ، ما يهم اسمها ، انما الذي يهم ،
هو ان هذه الحاسة ، الموجودة عند كل
الناس على السواء ، هي التي توجه
حظوظنا ، وتسيطر عليها . فبعض الناس
يؤمن بهذه الحاسة ، ويستخدمها ويستفيد
منها ، ومنها من يتنكر لها ، فيتنكر له
حظه ... وهذه الحاسة مصدرها قوة
البداهة ، والحس الدقيق المرهف ،
تنشط للعمل عند بعض الناس ، وتنعدم
مع آخرين .
وتدل التجارب ، بان هذه الحاسة ،
تكاد تكون مفقودة عند جميع الناس
المعروفين بسوء الطالع ... وقوية فعّالة
مع المعروفين بحسن الطالع ... فالتشاؤم
والتردد والشك والخوف واضطراب
الفكر ـ جميع هذه الصفات ، ترافق
الانسان السيء الطالع ، ومن شأنها ان
تقتل الحاسة السادسة هذه ، وتشلها عن
اي عمل ، فيحل النحس باصحابها حتماً ،
ويسون ، كلما شكوا سوء حظهم ، زاد
الحظ سوءاً على سوء ...
ونرى الفئة الثانية من الناس ، الذين
يملكون اعصابهم ، ويحافظون على الهدوء
والابتسام ، ويثقون بانفسهم وبجميع من
يعاشرون ، يقبلون على الحياة بكل ما في
عروقهم من حياة ! ـ هؤلاء انما يسلمون
زمام امورهم لحاستهم السادسة دونما
تردد او شك ، فتفتح ابواب الخير في
وجوههم ، وينقاد لهم السعد كيف
ارادوا ...
فان شئتم ان تبدّلوا نحسكم
سعداً ، فما عليكم الا الاستسلام
والاتكال على حاستكم السادسة ،
ولنذكر دائماً ان في الامكان استخدامها،
اذا اعطيت الحرية للعمل المطلق، كحارس
قوي امين حذر ، له عين لا تنام ، يوجهنا
ويقودنا لكل ما فيه سعدنا وفلاحنا ...
لا . لا تقولوا : شفاهنا لا تعرف
الابتسام ، وان ماضينا لا يشجع ، فما
فيه ومضة امل او رجاء ! إن ماضيكم
هذا ، الذي تتكلمون عنه ، هو عدوكم
اللدود ، يفقأ الحصرم في عيونكم
فتعمون ... ما لنا وله ، ما دام هنالك
مستقبل ، لنا فيه اغمار من الاماني
العذاب يصلنا بها ايمان عميق حار .

١٥
