كتاباً عنوانه «العالم الذي اعيش فيه» ..
وفي ١٩١٣ وضعت كتابها المشهور
« الخروج من الظلام » .
أجل لقد خرجت الفتاة العمياء الصماء
البكماء ، الكومة التعيسة من الآلام ،
من الظلام . لقد خرجت من ظلمة نفسها
منتصرة ، وخرجت نفسها من الظلمة ،
لتعيش في ضوء السعادة الساطع .
لنسمعها تتحدث في مقال كتبته عن
السعادة ، تصف فيه حياتها وإحساسها .
قالت : « يتعجب كثير من الناس
عندما اقول لهم باني سعيدة فهم يتخيلون
ان النقص في حواسي عبء كبير يربطني
على الدوام بصخرة اليأس . يقولون لي :
ألا تسأمين من وحدة الاشياء التي تمسّينها
وانت لا ترين اختلاف الضوء والظلام
عليها ؟ أليست الايام كلها سواء لديك ؟!
فأقول : كلا ، انها كلها مختلفة . وليس
من ساعة تشبه الاخرى عندي ، فاني ،
بحاسة اللمس أشعر بجميع التغييرات التي
تطرأ على الجو . وفي بعض الايام تنسكب
الشمس في مكتبي فاشعر بان مسرات
الحياة قد احتشدت في كل شعاعة من
اشعتها . وهناك ايام ينزل فيها المطر
فأشعر كأن ظلاً يتعلق بي وتنتشر رائحة
الارض في كل مكان . وهناك ايام مظلمة
أشعر فيها ان النوافذ في مكتبي تئن
وترتجف من زمهرير الشتاء . وهناك ايام
الصيف ، حين يهب النسيم العليل ويغريني
بالخروج الى مظلتي حيث أتمدد واحلم .
وعندي إحساسات أخرى تصل بيني وبين
الناس ، فحاسة الشم من اثمن وأهم ما
أملكه في حياتي اليومية ، فإن الجو مملوء
بالروائح التي لا حصر لها ، اعرف منها
الاماكن والاشياء ، فاعرف ازهاري
بأشكالها وأريجها ، وما اكثر ما أتعجب
من انواع الحلاوة في الورق والثمر ،
فالشم أشبه شيء عندي بالصديق يحدثني
عن كل شيء ، فيخبرني عن الجو حين
ينزل المطر وحين يأتي الربيع ..
وقد كانت حياتي وما تزال سعيدة ،
وقلما افكر في نقص حواسي ...
■
هذه هي قصة « هلن كيلر » وهي
قصة فتاة اجتازت نفسها الهوّة المظلمة ،
لتعيش دائماً وأبداً في النور .

١٧
