بدافع الجبن أو المكر والخديعة . وما أصدق قول الشاعر :« واذا أراد الله نشر فضيلة
طويت ، أتاح لها لسان حسود »بلادنا بحاجة قصوى لتقوية عنصر الفردية في النفوس وهو غير الانانية طبعاً . فالفردية التي أريدها وأريـد من أفراد الأمة الواعين أن يشجعوها في نفوس الآخرين تكون بتقوية الشخصية الفردية وصقلها وعندما يتم كمالها نسعى وراء تكاملها مع غيرها ليكون لنا وحدة الجماعة المطلوبة .
هذّبي طفلك ـ ابنها الأم منذ نعومة أظفاره وعلميه الاتكال على نفسه والاعتماد على ساعده لقضاء أموره وحاجاته ، واغرسي فيه الروح التي تدفعه لتحسين نفسه ومن حوله شرط أن يكون الاخلاص رائده وحب الاصلاح سائده وليكن شجاعاً يقابل المخطئ وجهاً لوجه فيقنعه بخطأه أو يقتنع هو بحجته ـ علميه أن يكون جريئاً في نقاشه ليبرهن لخصمه أن ما يقوم به من أعمال ليس وراءه أية نية سيئة أو أي هدف فاسد بل المصلحة العامة وحب الخير ...
ما أحلى النقد الصادق حين يقصد منه الاصلاح وإظهار الخطأ بإخلاص !! ويا حبذا لو كان تدخلنا في أمور الآخرين ينتهي عند هذا الحد .. ولكننا ويا للأسف لا يزال الحسد دافعنا والغيرة حافزنا ...
قُمْ بعملك الخاص ـ أيها المواطن ولا تضع نفسك حارساً على الآخرين : على ما ينشرون ويكتبون ، أو ما ينشرون به وما يقومون به من أعمال ... الحرية أهم شيء في الحياة وان كان لا يروقك عمل غيرك أو تصرفه فما عليك الا أن تقابل ذلك بعمل منك أحسن وتصرف منك أشرف فتكون قد قابلته بما يأتي بنتيجة أفضل ونهاية أوفق .
ان دول العالم الغربي الذي لا نتوانى عن اتخاذ كل شيء عنه خاصة ما هو غير
صالح لنا ـ هذه الدول قائمة على الحرية الفردية وعلى اهتمام الانسان بنفسه وبذلك يكون المجموع قد تهذب وارتفع . وما نصيب من يتدخل في أمور غيره الا الاهمال والسخرية .
« إعرف نفسك » : قولٌ لأحد فلاسفة العصور القديمة ـ ومتى عرفت نفسك جيداً استطعت أن تهذبها وتداوي ما بها من هفوات وأخطاء : فنفسك ثم نفسك اذاً ، والدنيا في ألف خير .
