الدكتور نقولا فياض
يسر « صوت المرأة » ان تقدم هذه القصيدة الجميلة للخطيب الشاعر الدكتور نقولا فياض وهي من الشعر الطليق الذي يدعو اليه جمهرة الشعراء المحدثين وقد نظمها شاعرنا في باريس سنة ١٩٠٦ .
مرحبا بالشتاء ان كان غيري
لا يرى في الشتاء الا حدادا
مرحبا بالشتاء والقلب خال
اصطلي النار في سكون الليالي
مستريحاً من الهوى وهمومه
هذه عزلتي، فقم يا فؤادي
ليس من زينب هنا او سعاد
والى الطرس يا يراع فعندي
في زوايا الفكر العميق معان
آن أن يطلع النهار عليها
قلتُ هذا وما حسبت حسابا
للذي خبأتْ يدُ الأقدار
«فرع البابْ»، من تُرى يقرع
الباب، وليست بساعة الزوّار
ودبيب النعاس في الاجفان؟
قال لي افتح انا هو الحب قلت
اذهب فما لي بالحب يا حب شأن
قال بردُ الشتاء يقرص عظمي
ودموع السماء تمطر جسمي
وجناحي مهدّم مكسور
عبثاً تطلب الدخول فنفسي
ايها الحب قد سئمتك طويلا
نسيت عادة الصبابة والشكوى
وذكر العهود والتقبيلا
نسيت فعل قوسك المرهوب
قال ما لي في غير نارك مطمع
فاتحِ الباب، لا يفيد الجدال
افتح الباب، ان جسمي نقطع
واذا متّ عند بابك قالوا
عن دمي انت وحدك المسؤول
هكذا كان يستغيث ويبكي
ولهوج الرياح عصف شديد
رقّ قلبي له فقلت الا ادخل
ايها الحب وليكن ما تريد
ورجائي ان لا تطيل المقاما
دخل الحب مسرعاً نحو ناري
ثم حيّى وثغره يتبسّم
ومضى بالحديث غير خجول
يتباهى بغرة وحجول
وبما نال من دموع ومن دم
عمرك الله هل رأيت كشعري
اشقر اللون صافياً كالشعاع؟
او كخدّي الاسيل او كلحاظي
حين ارمي بها الفؤاد الحليّ؟
عمرك الله هل تفرست فيّا؟
قضي الامر بيننا، وبداري
اصبح الحب حاكياً ما شاء
أقفل الباب، آمنا في جواري
ناسياً ان يعود من حيث جاء
وانا... قد نسيتُ فتح الباب
٢٢
