


تعلمون ان امبراطور الصين صيني . وكل رعاياه واتباعه من الصينيين ، وكان قصره المشيد من الخزف، أجمل قصور العالم طرا . ويحكى انه كان يقيم باحدى أشجار الغابة الواقعة في اراضي قصر الامبراطور بلبل صداح، بلغ من عذوبة صوته ان فقراء الصيادين كانوا يتوقفون للاستماع اليه رغم كثرة مشاغلهم، وكان السواح يتوافدون على مدينة الامبراطور من كل قطر وصقع ، بدافع اعجابهم العظيم بها ، ولكن اعجابهم بغناء البلبل حينما سمعوه كان يفوق أي اعجاب آخر. وراح الشعراء يترنمون بسحر هذا البلبل الصداح وينظمون الدرر الغوالي في مدحه واطرائه . وصدرت عنه الكتب العديدة في مختلف انحاء العالم ، وانفق ان وقعت بعض هذه الكتب في ايدي الامبراطور، فلما قرأ فيها أن « البلبل اجمل ما في الصين » ، صاح قائلاً « ما هذا ؟ اني لا اعرف شيئاً عن أي بلبل .»
ومن ثم استدعى الامبراطور رئيس حاشيته وقال « لقد ذكرت الكتب طيرا عجيباً اسمه البلبل، وقالت انه اعجب عجائب بلادي الواسعة الارجاء . فلماذا لم تبلغوني بذلك من قبل ؟ » . أجاب رئيس الحاشية « اني لم اسمع قط بهذا الاسم .» قال الامبراطور، « عليكم باحضار هذا الطير اليّ هذه الليلة لأنني أتوق لرؤياه .»
وراح رئيس الحاشية يبحث عن هذا البلبل دون ان يعرف له مقراً، فصعد الى غرف القصر العالية ، ونزل منها الى الغرف السفلى، ولم يترك صالة او رواقاً الا نقب فيه، بيد انه لم يصادف
في طريقه من سمع بهذا الطير.
واخيراً قابل رجال الحاشية فتاة صغيرة تخدم بطبخ القصر، فلما استجوبوها قالت «نعم اني أعرف البلبل حق المعرفة لأنني أذهب كل مساء الى الغابة للاستراحة والاستماع لغناء البلبل .»
فقال رئيس الحاشية « اذن اصطحبينا اليه .»
فذهبت الفتاة الى حيث كان البلبل يغني بين الاشجار، وقد تبعها نصف رجال الحاشية .
وهناك قالت وقد اشارت الى الطائر الصغير الرمادي الجاثم على فرع الشجرة « اسمعتم ! هذا هو . وهاكم مقره .»
وصاحت الفتاة قائلة « أيها البلبل الصغير ، ان امبراطورنا المعظم يرغب في ان تغني امامه .»
وقال رئيس الحاشية « ايها البلبل الصغير الصداح ، يسرني

