نفسه : « من كأس ـ خمر ، يصيبني هكذا ؟ ! » .
لم يكن المسكين يدري ان ذلك لم يكن غير مفعول « حامض النتريك » .
وكان يعرف ان ككسن قد مات . وجالت في رأسه المحروق « اللؤلؤة السوداء » ... وظل ينتظر حتى يفتح عينيه .
ولكن الالم كان يزداد شدة ، وكل ما حول عينيه من اللحم كان يحترق ... ولما رفع يديه عن عينيه ، ليرى ... صرخ « هونر » صرخة فظيعة ، فقد اصبح اعمى .
لم يصدق .. ظل يؤمن ان الالم سيزول وانه سيبصر ، ومرت به ساعات ، والفضاء حوله ضخم اسود ، لا حد له . ومع هذا كله ، لم ينس « اللؤلؤة السوداء » ، فاخذ يتحسس طريقه الى جثة ككسن ، وراحت اصابعه تتلمس اللؤلؤة حتى وجدها فأخذها ، وعاد يتحسس طريقه الى الباب ، ويداه ممدودتان الى الامام ..
وسقط مراراً ، وهو يترنح من الالم ، وسمع تكسر الامواج على الشاطئ ... وتملكه رعب هائل .
كيف يجد طعامه وشرابه ؟ وكيف يصل الى القرية ؟ وكيف يقطع تلك المستنقعات والخلجان ؟ ...
ولكن الذي كان يحرق مخه ، ان يعرف كيف اصابه ذلك من كأس خمر ؟؟!
ولما حاول الخروج من المنزل المهدم ، سقط فوق جثة ككسن ونام بجانبها يئن من الالم حتى الصباح .
كان الرعد يصم اذنيه ، والامطار تضرب وجهه بالسياط ، والاشواك تمزق لحمه ... ولكنه كان يحاول ان يجد طريقه ..
كان يسير ، ثم يعود الى المنزل ، يحتمي فيه .. بقتات من حيوانات البحر على الشاطئ ، ويشرب من مياه المطر ..
اسبوعان كاملان وهو في آلام مبرحة ... كان ضعيفاً جداً .. ولكن تفكيره كان متزناً ، واصر على انقاذ نفسه .. كيف ؟ .. لمعت في رأسه خاطرة .. الجرس المعلق في الخلة ... فخرج
وهو يستدل من صوت البحر ويرهف اذنيه عله يسمع صوت الجرس .
ووصل صوت الجرس اليه ضئيلاً مع الريح .. فسرت رعدة الفرح في جسده . وراح يمشي واذناه معلقتان بتلك الرنات .
على الشاطئ ، في خليج الجزيرة يخت انيق ...
وفي منزل « كندي » رجل طويل القامة ، اشيب الشعر ، عليه حلة بيضاء انيقة ، وبجانبه « ايلا » :

