- هل يبصر يا دكتور قالت « إيلا »
فاجابها الدكتور ستاينباو : « يمكن ان يستعيد بصره ؟ يمكن !!
كان « كندي » ممدداً في فراشه معصوب العينين .. وكان الدكتور ينظر الى ساعته ، ولم يكن الوقت قد حان لازالة الضادات ...
قالت ايلا بحنان : ولكنك لم تخبرني بعد كيف جئت الى هنا يا دكتور ؟
فابتسم الدكتور « ستاينباو » وقال : لم يكن بد من مجيئي ... لقد كانت سمعتي في خطر .. عرف ربان مجيئي من ربان احدى البواخر ان شخصاً انتحل اسمي ومهنتي وجاء الى هنا ، لمعالجة مريض ، ولم يكن يسعني بعد ذلك الا ان احضر . »
فاغرورقت عينا إيلا بالدموع وقالت : « ان حضورك فضل منك وكرم . » فربت الدكتور على كتفها وقال : « ان مجيئي لا يستحق الشكر يا عزيزتي ... انا في جولة في البحار ، ومن السرور لي ان اصل الى هنا . »
وتقدم من المريض وازال الضادات عن عيني رتشرد ، وشال « رتشرد » بعينه يحاول ان يتطلع ، وبدا له ان شيئاً من النور يحوم حوله .. وان وجهاً حلواً بجانب سريره .. وامتدت ذراعاه ...
- « ايلا .. ! »
- رتشرد ، هل تراني ...
وانحنت حتى مس خدها المبلل خده .
- نعم يا عزيزتي ..
وارتمت بين ذراعيه وهي تبكي ،
فرفعها الدكتور برفق وهو يقول :
- يجب ان لا نثير اعصابه !
فرفعت عينيها اليه وقالت وهي تشهق بدموعها :
- دكتور ، كم نحن شاكرون لك .. دكتور ، نحن فقراء ، ليس لدينا شيء ولقد كانت لدينا لؤلؤة ثمينة ولكنها فقدت منا ، اخذها ذلك الذي انتحل شخصيتك ...
وتهدج صوتها بالبكاء ، فربت على كتفها الصغير وقال بتأثر ظاهر لا تهتمي يا صغيرتي باللؤلؤة ، فان موهبة البصر اثمن من كل لآلئ البحر . »
- ولكن لا بد ان ندفع شيئاً يا دكتور .
وكان الجرس يدق فوقها في النخلة ... الجرس الصغير الذي علقته « ايلا » لهداية زوجها ... كان يدق ، في الريح دقات متواصلة ، فرفع الدكتور بصره الى النخلة وقال :
- ان لم يكن بد ، فاعطيني هذا
الجرس ، لاحتفظ به ذكرى لهذه المغامرة العجيبة ، ان « ريتشرد » لم يعد بحاجة اليه .
وصاحت ايلا .. الجرس الجرس .. وراحت تتسلق الشجرة بخفة عجيبة ...
كان « هونر » يسير في الغابة ، وهو يسمع الجرس يدق من بعيد ... وكان متجهاً نحوه ، دائماً نحوه ... مع الدقات .. وفجأة .. فجأة وقف « هونر » في وسط الغابة مرتاعاً فقد انقطع عنه صوت الجرس فجأة ... كانت الرياح ما تزال تهب ، فلماذا انقطع صوت الجرس ؟.
وراح يسعى ، يسقط ثم يزحف ، ويتساءل ، لم لا يدق الجرس ...
وظلت الرياح تهب ولكن الصوت الفضي المنبعث من النخلة ذات الجرس لم يعد يدق ....
مترجمة عن الكاتب الانكليزي
« الن فوغان إلستن »

