اين القائد العبقري الفرد الذي يجمع شتاتها ويسلكها تحت راية واحدة ولغاية واحدة كبسمارك باني الأمة الجرمانية وناظم وحدتها والموحي لها بالقوة والسيطرة كما نرى ونشهد او كما قال عنها بيلوف : « لا ترضى المانيا بأن تمشي على رجليها ، ولا ترضى المانيا بأن تعتزل ، ولا ترضى المانيا بأن تطرح جانباً ؟
أين الساسة التي لا تفرط في حقوق شعوبها ؟
أين القادة التي تخلق الروح القومية وتحرك شعوبها إبان النكبات والكوارث ؟! أو هل كانت معركة بنا عند الالمان وسنة ١٨٧٠ عند الفرنسيين اللتين جعلتا قادة الأمتين يلزمونها بالخدمة العسكرية العامة وصرف الاموال الطائلة على تقوية اسطوليهما الحربين أشد عليهما خطراً من هذا العدو الماثل للشرق العربي باوزاره ومظالمه - قاطبة ! أو هل هناك من حق ، لغير الاقوياء ؟!
ألا وان الامة العربية الآن في دور انحلال خطيران لم تتداركها دعوة عظيمة تعمل فيها عملها المعجز كدعوة « محمد » لا لتبسط سيادتها على ثلاث قارات في مدي قرن لم يزد ، كما فعلت دعوته ، بل لتحفظ ربوعها من الغاصبين ، وكرامتها من الاذلال ..
بحاجة لمن يعيد لها مقوماتها من نجدة وعزة وحرية وكرامة .. بالامس ، صرخة من امرأة عربية واحدة « وامعتصماه » رجفت لها الارض وسارت لها الجحافل واليوم أمة بكاملها ، امة شقيقة تبيت على نار العذاب وخرط القتاد ويطول بلاؤها وما يستجاب لها نداء ...
ألا أن المحنة - ايتها الشعوب العربية - ليست محنة فلسطين أو محنة الحق فحسب ،
بل محنة العروبة في كل ارض لها فيها راية وسلطان ، انها إفناء أمة بقضها وقضيضها من سجل الوجود ، اندثار مجد ، انتحاء تاريخ ، وليس هذا بالخطب اليسير ، بل انه لحقيق - والله - ان يكون له دويه فيها كنفحة الصور ، لترى الناس من ورائها قياماً ينتظرون !

